ومورد صحيحة جميل « 1 » وإن كان هو الشبهة الحكمية البدوية لكنه لا يكون من الشبهة قبل الفحص ، فحمل أخبار التوقف على الموردين المزبورين لمّا كان مستلزما لمحذور تخصيص المورد لا يصار إليه ، بل يؤخذ بظاهرها من كون الأمر بالتوقف مولويا غاية الأمر أنّه نفسي ظاهري ، أما نفسيته فلأنّه على تقدير المصادفة يكون عين الواقع المجهول بناء على تمامية جعل المتمم كما تقدم تقريبه ، وأما ظاهريته فلكونه في مورد الشك كما هو واضح ، ويستفاد من التعليل بكون الوقوف عند الشبهة خيرا من الاقتحام في الهلكة مع قبح صدور القبيح عن الحكيم تعالى شأنه أنّ احتمال العقوبة على المجهول لا بد وأن يكون في ظرف تنجزه ببيان من الشارع حتى لا تجري فيه قاعدة قبح العقاب بدون البيان ، وذلك البيان مع بقاء الشك على حاله منحصر في الأمر بالتوقف والاحتياط ، فبالملازمة بين احتمال العقاب وبين تنجز التكليف يستكشف وجوب التوقف والاحتياط فيكون وجوب التوقف نفسيا لا إرشاديا .
نعم مورد الأمر بالتوقف في المقبولة « 2 » بعد فرض تكافؤ الخبرين في المرجحات هو صورة التمكن من إزالة الشبهة لقوله عليه السّلام : « فأرجه حتى تلقى إمامك » ، وكذا في صحيحة عبد الرحمن الحجاج « 3 » الواردة في رجلين محرمين أصابا صيدا وتوقف الراوي المسؤول في الجواب المتضمنة - لقوله عليه السّلام : « إذا أصبتم بمثل هذا فعليكم الاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا » ، فإنّ موردها هي صورة التمكن من إزالة الشبهة ، فالمقبولة وهذه الصحيحة أجنبيتان عن مورد البحث وهو الشبهة البدوية التحريمية بعد الفحص .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 119 ، الحديث 33368 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 106 ، الحديث 33334 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 / 154 ، الحديث 33464 .