وقد عرفت أنّ المراد بالهلاكة العقوبة ، ومن المعلوم أنّ العقوبة على التكليف المجهول الذي لم يقم عليه منجز من علم أو علمي مما يقطع بعدمها ، لقبح العقاب عقلا من دون بيان فيستكشف إنّا عن تنجز الواقع المجهول بحجة وبيان ، ولا يصلح شيء حينئذ للبيانية إلّا وجوب التوقف والاحتياط ، فلا مجال حينئذ لقاعدة قبح العقاب بدون البيان وظاهر هذه الروايات بل صريحها كون العقاب على الواقع المجهول لا على نفس الأمر بالتوقف والاحتياط وإن لم يكن حكم واقعا ، لاستلزام ذلك كون الشك موجبا لتغير الواقع ووجوب الاجتناب عن المشكوك بما هو مشكوك الحكم كسائر العناوين الثانوية المغيرة للأحكام الأولية وهو كما ترى .
[ في ضعف ما قد أجيب عن أخبار التوقف ]
وبالجملة فالإنصاف ظهور أخبار التوقف والاحتياط في وجوب الاحتياط شرعا ولا مجال لحملها على الإرشاد بقرينة جملة من الروايات ، لعدم صيرورتها قرينة على ذلك إذ لا منافاة بينهما فتدبر .
ومنها : ما دلّ « 1 » على وجوب التوقف في مثل مسألة الصيد الذي صدر من شخصين ولم يعلما أنّ على كل منهما جزاء مستقلا أو على كليهما جزاء واحدا ، وسئلا عن شخص ولم يعلم الحكم فتوقف في الجواب والإمام عليه السّلام أمر في مثله بالتوقف حتى يسأل المعصوم عليه السلام والتوقف في هذه الرواية هو التوقف في الفتوى ، ولكن التوقف في سائر الأخبار أعم من التوقف في العمل والفتوى .
فتلخص من جميع ما ذكرنا عدم البأس بالطوائف المذكورة على مدعى المحدثين ، فهذه الطوائف تعارض ما تقدم من أدلة البراءة ولا مرجح لأحدهما سندا لوجود الصحاح في كليهما ولا دلالة لعدم ثبوت أظهرية أحدهما من الآخر .
نعم يكون الترجيح المضموني لأخبار الاحتياط لما قيل : من ذهاب العامة طرا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 154 ، الحديث 33464 .