تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
إلى البراءة فتكون أخبار الاحتياط مخالفة لهم ، فتقدم على أخبار البراءة ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بأخبار الاحتياط وتشييده . وقد أجيب عن اخبار التوقف بما حاصله : أنّ الأمر بالوقوف فيها ليس مولويا بل يكون إرشادا ، وذلك لأنّ تعليل الأمر بالتوقف باحتمال الهلكة في تركه مع وضوح عدم الهلكة على الواقع المجهول غير المنجز لقاعدة قبح العقاب بلا بيان يقتضى الحمل على مورد يكون فيه احتمال الهلكة على ارتكاب المجهول موجودا ، كما في موارد العلم الإجمالي والشبهات الحكمية البدوية قبل الفحص ، إذ احتمال العقاب في هذين الموردين منجز فيجب التوقف فيهما . والحاصل أنّ ظاهر العلة وهي قولهم : « فإنّ الوقوف عند الشبهة . . . » هو كون العقاب على المجهول لا على نفس الأمر بالوقوف ، وهذا التعليل لا يلائم كون الأمر بالتوقف نفسيا مولويا ، لأنّ علته احتمال الهلكة على الواقع المجهول ولو كان وجوب التوقف مولويا لكان العقاب على نفسه لا على المجهول ، ومن المعلوم كما عرفت عدم العقاب على المجهول ، فلا بد من فرض وجوب التوقف في صورة احتمال العقاب على المجهول ، وذلك منحصر في الموردين المذكورين اللذين يكون الاحتمال فيهما منجزا فتكون أخبار التوقف أجنبية عن مورد البحث أعني الشبهة البدوية التحريمية بعد الفحص . ولكن التحقيق عدم صحة هذا الجواب ، لاستلزامه تخصيص المورد وهو غير جائز حيث إنّ مورد صحيحة مسعدة بن زياد المتقدمة هو الشبهة الموضوعية كما عرفت سابقا ، ولا ربط لها بالشبهة البدوية الحكمية ولا بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي .