الموضوعية الأخر ، بل الإجماع قائم من الكل على وجوب الاحتياط في الشبهات الموضوعية في الموارد الثلاثة من الأعراض والدماء والأموال ، وهذه الصحيحة مستند الاحتياط في الأعراض ، وليس المستند فيه القاعدة التي شيّد أركانها الميرزا النائيني قدّس سرّه وتعرض لها في الجواهر « 1 » إجمالا في كتاب النكاح .
وحاصل تلك القاعدة هو الحكم بضد الحكم الذي علق على أمر وجودي حتى يحرز ذلك الأمر الوجودي ، إذ لا دليل على تلك القاعدة في جميع الموارد ، نعم هذه الصحيحة دليل على تلك القاعدة في مسألة النكاح كما أنّها دليل على ما في الجواهر والعروة وغيرهما من اعتبار الأجنبية في نفوذ التزويج وصحته .
وأما تقريب الاستدلال بالصحيحة الثانية أعني صحيحة جميل فيظهر من تقريب الاستدلال بالصحيحة الأولى ، والإشكال الوارد على التمسك بتلك الصحيحة من اختصاصها بالشبهات الموضوعية لا يتمشى هنا ، لأنّ مورد الصحيحة الثانية هو الخبر المخالف للكتاب ، ومن المعلوم أنّ مؤدى الرواية هو الحكم لا الموضوع وحيث إنّ الاحتياط والتوقف في مورد هذه الصحيحة لازم قطعا فيكون العلة وهي الوقوف عند الشبهة واجبة ، وإلّا لم يصح التعليل كما تقدم في تقريب الاستدلال بالصحيحة الأولى ، فدلالة الصحيحة الثانية على مدعى المحدثين لا بأس بها خصوصا بملاحظة معنى الاقتحام في الهلكة ، إذ هو عبارة عن الورود في الشيء بشدة ، وهذا كناية عن استلزام ارتكاب الشبهة للوقوع في الهلكة التي هي العقوبة ، فالتوقف واجب شرعا لأنّه على تقدير المصادفة عين الحكم الواقعي ، لا أنّه إرشاد ، كما عن الشيخ الأنصاري « 2 » وصاحب الكفاية « 3 » وغيرهما قدّس سرّهم .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 29 / 245 .
( 2 ) فرائد الأصول / 207 .
( 3 ) كفاية الأصول / 345 .