الجهة التاسعة : العلم الاجمالي
في حجيّة القطع الإجمالي ، اعلم أنّه وقع الكلام والخلاف في ذلك فقيل في حجيّته كالعلم التفصيلي من دون تفاوت بينهما في ذلك ، بمعنى أنّ العلم الإجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية والموافقة القطعية ، فلا تجري الأصول في شيء من أطراف العلم الإجمالي .
وقيل بعدم حجيّته مطلقا وأنّه كالشك البدوي .
وقيل بالتفصيل بكونه حجة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، دون وجوب الموافقة القطعية فيجوز ارتكاب أحد الإناءين المشتبهين واجتناب الآخر ، أما ارتكاب أحدهما فلقاعدة الطهارة لانحفاظ رتبة الأصل وهو الشك فتجري قاعدة الطهارة في أحدهما ، وأما اجتناب أحدهما فلعلّية العلم الإجمالي لتنجيز وجوب الاجتناب عن النجس الواقعي المعلوم إجمالا .
وكيفما كان فالبحث في حجيّة العلم الإجمالي .
وقد عقد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » له مقامين أحدهما : في منجزيته وإثباته للتكليف . والآخر : في سقوط التكليف به ، ومقتضى الترتيب تقديم المقام الأوّل على الثاني إلّا أن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه قدم المقام الثاني على الأوّل وتبعه من تأخر عنه على ذلك . فنقول :
أما المقام الثاني : فحاصل الكلام فيه أنّه لا إشكال في الامتثال وسقوط التكليف بالعلم الإجمالي في غير العبادات كتكرار صيغة النكاح بالعربية والفارسية والتعدي إلى المفعول بنفس الفعل وبالجار ونحو ذلك ، فإنّه بعد التكرار يعلم بترتب الغرض المقصود من ذلك العقد عليه .
[ الاحتياط في العبادات ]
وأما في العبادات فلا بأس بالاحتياط فيها إن لم يستلزم التكرار وإلّا ففيه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 14 .