تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ففيه : أنّ العقل ليس شأنه الحكم كالرسول الظاهري بل وظيفته إدراك المصلحة والمفسدة الداعيتين إلى تشريع الحكم بعد بيان الرسول الظاهري ، فليس العقل مثل الرسول الظاهري في تشريع الأحكام وجعلها ، وهذه العبارة وهي أنّ العقل رسول باطني ، والرسول رسول ظاهري وإن تكررت وذكرت في مقامات كثيرة ، لكن ليس معناها إلّا ما عرفت . فتلخص من جميع ما ذكرناه أنّه لا دليل على ما نسب إلى المحدثين من عدم حجيّة القطع الطريقي بالحكم الشرعي إذا حصل من المقدمات العقلية ، بل يلزم من طرح العقل طرح النقل أيضا ، إذ لا بدّ من انتهاء حجيّة النقل إلى العقل لانتهاء كلّ ما بالغير إلى ما بالذات ، فإذا بني على طرح العقل فلا دليل على لزوم الأخذ بالنقل ، فيلزم طرح كلّ من العقل والنقل ، وهو كما ترى . هذا تمام الكلام في القطع التفصيلي وقد عرفت كونه حجة ذاتية من أيّ سبب حصل والتفصيل المذكور إلى الأخباريين لا وجه له .

الجهة الثامنة : [ ما نسب إلى كاشف الغطاء قدّس سرّه في القطع الحاصل من الأسباب غير المتعارفة ]

قد عرفت حجيّة القطع الطريقي من أيّ منشأ حصل ، ولكن نسب إلى الشيخ الكبير ( أي كاشف الغطاء قدّس سرّه ) « 1 » منع حجيّة القطع الحاصل من الأسباب غير المتعارفة كطيران الغراب ، وهذا هو المسمى بقطع القطاع . والحقّ أن يقال : إن كان ما أفاده الشيخ الكبير تفصيلا في حجيّة القطع الطريقي بين الأسباب المتعارفة وغيرها بحجيّة القطع الحاصل من الأسباب المتعارفة لمتعارف الناس ، وعدم حجيّة القطع الحاصل من الأسباب غير المتعارفة فلا يمكن مساعدته ، لعدم الفرق في نظر العقل في حجيّة القطع الطريقي بين أسبابه ومناشئه .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 1 / 64 ، المقصد العاشر .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 96 | السيد محمود الشاهرودي