من الدليل العقلي .
ثالثتها : ما تدلّ « 1 » على اعتبار الولاية ومعرفة إمام الزمان عليه السّلام في صحة الأعمال « وأن من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » ، وهذه الطائفة أيضا لا ربط لها بعدم حجيّة القطع الحاصل من المقدمات العقلية ، فإنّ معرفة الإمام غير مرتبطة بعدم حجيّة القطع المزبور ، ولا دلالة في وجوب معرفة الإمام على عدم اعتبار القطع بالحكم الشرعي الحاصل من العقل كما لا يخفى .
رابعتها : ما تدلّ « 2 » على اعتبار كون الأعمال بدلالة ولي اللّه عليه السّلام ، فإنّ ظاهرها عدم اعتبار الوصول إلى الأحكام بغير بيان الولي عليه السّلام ودلالته ، فإن احرز الحكم الشرعي بطريق آخر غير دلالة الولي لا يكون ذلك الإحراز حجة .
ولكن الحقّ أجنبية هذه الطائفة عن مدّعى المحدثين أيضا ، ضرورة أنّ الظاهر من دلالة ولي اللّه عليه السّلام هو ما يكون في مقابل الاستحسانات والوجوه الاعتبارية دون القطع الذي هو حجة ذاتا ، والردع عنه يوجب التناقض حقيقة واعتقادا ، أو اعتقادا فقط .
ومن هنا يظهر أنّ ما دلّ على النهي عن القياس لا يمكن أن يعم القياس الموجب للعلم بالحكم ، فإنّ النهي عن العمل بالعلم الطريقي من المستحيل .
وأما الجواب عن هذه الطائفة الأخيرة الآمرة باعتبار كون الأعمال بدلالة ولي اللّه عليه السّلام بأنّ للّه تعالى وليين ورسولين أحدهما ظاهري وهو ظاهر ، والآخر باطني وهو العقل ، فإذا حكم العقل بحكم يكون كحكم الرسول الظاهري من حيث كونه بدلالة ولي اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 / 246 ، الحديث 21475 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 119 ، الحديث 298 و 27 / 66 ، الحديث 33213 ( باختلاف يسير ) .