[ تقدم الامتثال التفصيلي على الاحتياطي ]
والحاصل أنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه يدّعي تقدم الامتثال العلمي التفصيلي على الاحتياطي لدوران الأمر بين التعيينية والتخييرية ، إذ الامتثال العلمي التفصيلي مجز قطعا ومبرئ للذمة جزما ، إما لتعيّنه ، وإما لكونه عدلا للامتثال العلمي الإجمالي ، بخلاف الامتثال الإجمالي فإنّ مبرئيته مشكوكة للشك في كونه امتثالا في نظر العقل مع التمكن من العلمي التفصيلي ، فالامتثال الاحتياطي إما ليس امتثالا في نظر العقل ، وإما مشكوك الامتثالية ، وعلى التقديرين لا يحكم العقل بامتثالية الاحتياط مع التمكن من الامتثال العلمي .
والحاصل أنّه لما كان الاحتياط راجعا إلى مقام الامتثال الذي يكون المرجع فيه العقل ، فلذا لا يصح الرجوع في نفي اعتبار الامتثال العلمي التفصيلي إلى البراءة ، إذ لا بدّ من كون المشكوك فيه ممّا تناله يد التشريع ، وإن قلنا بمرجعية البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين كما هو الأصح ، كما لا يصح الرجوع إلى إطلاق الدليل لنفي اعتبار الامتثال العلمي التفصيلي الذي هو المراد بما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في المقام من عدم كون الشك في اعتبار الامتثال التفصيلي تقييدا في إطلاق الدليل .
توضيحه : أنّ رجوع الشك إلى تقييد الإطلاق إنّما يصح في ما يرجع إلى متعلق الحكم شطرا أو شرطا دون ما يرجع إلى مرحلة الامتثال التي هي من المستقلات العقلية .
فصار المتحصل ممّا ذكرنا أنّ الوجه في تقدم الامتثال العلمي التفصيلي هو كونه من صغريات دوران الأمر بين التعيين والتخيير التي يكون المرجع فيها أصالة التعيّنية .
ولكن هذا في ما إذا استلزم الاحتياط في العبادات تكرار العمل ، سواء كان التكرار للشبهة الموضوعية كالإتيان بأكثر من صلاة لاشتباه الساتر بين الطاهر والنجس ، أو اشتباه القبلة في جهتين أو أزيد ، وغير ذلك مع التمكن من إزالة الشبهة بالفحص والسؤال ، أم كان التكرار للشبهة الحكمية كالجمع بين القصر والإتمام في بعض