للانحلال ينافي اطّراد الحكم لجميع الأفراد مع خلو بعضها عن الملاك كما لا يخفى .
والحاصل أنّ كلام الأخباريين في عدم حجيّة القطع الطريقي بالحكم الشرعي الحاصل من المقدمات العقلية ليس من جهة إنكار الحسن والقبح ، ولا من جهة عزل العقل عن إدراكهما .
[ الإشكال على دعوى الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ]
بل كلامهم إما راجع إلى منع قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع كما هو ظاهر عبارة بعضهم ، بدعوى أنّ العقل وإن كان يدرك الحسن والقبح لكنه لا يدرك تمام ما هو دخيل في الحكم الشرعي من المقتضيات وعدم الموانع وإلّا فلا وجه لمنع قاعدة الملازمة ، إذ مع العلم بجميع الجهات الدخيلة في الحكم الشرعي لا معنى لعدم جريان قاعدة الملازمة ، فإنكارهم لقاعدة الملازمة يرجع إلى منع الصغرى كما نقول بذلك أيضا ، فليس المحدثون مخالفين لنا في مسألة قاعدة الملازمة .
والالتزام بالملازمة الظاهرية كما عن صاحب الفصول قدّس سرّه بعد عدم حكم العقل بشيء إلّا مع العلم بجميع ما له دخل في موضوع حكمه ومع عدم علمه بذلك لا يحكم أصلا لا وجه له ؛ إذ لا محصل له إلّا أنّ ترجع دعوى الملازمة الظاهرية إلى قاعدة المقتضي والمانع بتقريب : أنّ إحراز وجود المقتضي مع الشك في وجود المانع يكفي في ترتب المقتضى - بالفتح - عليه ، فالعلم بوجود المقتضي للحكم مع الشك في وجود المانع يكفي في حكم العقل على طبق المقتضي - بالكسر - ، ولكن يأتي في مبحث الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى عدم حجيّة قاعدة المقتضي والمانع ، وإن ادّعي دلالة الروايات عليها كما ادّعي انطباق الروايات على قاعدة اليقين ، وبالجملة لم تثبت حجيّة قاعدة المقتضي والمانع في شيء من المقامات ، وتوهم اعتبارها في بعض الموارد فاسد لأنّ اعتبارها فيه إنّما هو لأجل الاطمئنان والقطع العادي بعدم وجود المانع لا لأجل حجيّة قاعدة المقتضي والمانع ، وتفصيل ذلك كلّه في محلّه من الاستصحاب .
[ الإشكال على حصول القطع من المقدمات العقلية النظرية ]
وإما راجع إلى منع حصول القطع من المقدمات العقلية النظرية كما هو ظاهر أو