صريح المحدث الأسترآبادي ، لكثرة الخطأ الواقع فيها نظير الخطأ في القطع بصحة المذهب من أقوال الوالدين ، فإنّ هذا القطع على تقدير حصوله ليس بحجة لحصوله من المقدمات التي يقع الخطأ فيها كثيرا ، ولكن عدم الحجيّة في هذه الصورة لا يخلو من مسامحة ، إذ القاطع يرى الواقع ولا يشك فيه فالردع عن قطعه يكون مناقضا في اعتقاده .
نعم لا يكون معذورا في هذا القطع ويستحق العقوبة على تقدير مخالفة الواقع وإن كان قاطعا لأجل قاعدة ( أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) حيث إنّه كان مكلّفا بالنظر إلى غير تلك المقدمات وقصر ولم ينظر ، وحصل له القطع من قول أبويه غير الشريفين .
وإما راجع إلى التعبد الشرعي بدعوى دلالة الأخبار على عدم حجيّة القطع الحاصل من المقدمات العقلية .
[ الروايات التي استدلّ بها على عدم حجيّة القطع الحاصل من المقدمات العقلية ]
ولكن الحقّ عدم دلالة الأخبار على ذلك لأنّها على طوائف :
إحداها : ما تدلّ « 1 » على انحصار العلم فيهم صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وأنّ المشرّق والمغرّب لا يجد العلم إلّا عندهم عليهم السّلام لأنهم معدنه ومنبعه ، وأنت خبير بعدم ارتباط هذه الطائفة بمدّعاهم ، لأنّا ندّعي إمكان التوصل إلى ما عندهم عليهم السّلام من العلم ببركة العقل الذي هو حجة باطنة ، فالعقل طريق للوصول إلى علمهم ، كما أنّ السؤال عنهم عليهم السّلام طريق أيضا له .
ثانيتها : ما تدلّ « 2 » على النهي عن التشبث في الأحكام الشرعية بالأقيسة والوجوه الاعتبارية كما عليه العامة في استنباط الأحكام الإلهية ، وهذه الطائفة أيضا أجنبية عن مدّعى الأخباريين الذي هو عدم حجيّة القطع بالحكم الشرعي الحاصل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 / 477 ، الحديث 27632 و 27 / 43 ، الحديث 33166 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 35 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي .