تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ووجه عدم القول بذلك هو عدم الإرادة والاختيار في الميل إلى الجهة الخاصة وكذا الهارب والجائع ، فإنهما لشدة ما يرد عليهما من الخوف والجوع لا التفات لهما حين الفرار والأكل حتى يكون اختيارهما بلا مرجح . وبالجملة فلا إشكال في قبح الترجيح بلا مرجح كقبح الترجح بلا مرجح أي وجود شيء بلا علة ، كما لا إشكال في إدراك العقل للحسن والقبح وعدم إمكان عزله عن إدراكهما وإلّا يلزم من ذلك إفحام الأنبياء وإبطال الكتب والشرائع ، إذ لو انعزل العقل عن إدراك الحسن والقبح ولم يدرك حسن موافقة الأنبياء وقبح مخالفتهم فليس في البين ما يلزمنا بمتابعتهم والتمسك بأقوالهم وأفعالهم كما لا يخفى . فالمتحصل أنّ ما نسب إلى بعض الأشاعرة من إنكار أصل الحسن والقبح وإلى بعضهم الآخر من عزل العقل عن إدراكهما في غاية الوهن والسخافة ، بل لا يمكن المساعدة على ما أفاده بعض الأعاظم من كفاية المصلحة في الطبيعة لتشريع الحكم بنحو العموم والإطراد وإن لم يكن بعض أفراد تلك الطبيعة واجدا لتلك المصلحة كتشريع العدّة لحفظ الأنساب وعدم اختلاط المياه ، فإنّ هذه المصلحة ليست في تمام أفراد العدّة ، كما إذا كان الزوج غائبا عن الزوجة في أزمنة متمادية ومات فإنّ الاعتداد في هذا المورد ليس حافظا للنسب ، مع أنّه تجب العدة فيه أيضا كسائر الموارد المشتملة على حفظ النسب ، وكذا تشريع استحباب غسل الجمعة فإنّ بعض أفرادها لا يشتمل على المصلحة الداعية إلى تشريعه وهي رفع أرياح الآباط مع كون الحكم الاستحبابي ثابتا في ذلك البعض الفاقد لهذه المصلحة . وجه عدم إمكان المساعدة عليه : هو أنّه ينافي ويناقض ما بنى هو قدّس سرّه عليه من انحلال الأحكام ، لأنّ وجه الانحلال هو اشتمال كلّ فرد من أفراد الطبيعة على المصلحة أو المفسدة الداعية إلى التشريع ، فإنّ حرمة كلّ فرد من أفراد الخمر إنّما هي لأجل اشتمال كلّ فرد من أفراده على المفسدة الداعية إلى تشريع الحرمة وهذا التعليل