أوّلا : بالنقض بالمثال المزبور وهو أنّه إذا عرض عليه إناءان يكون في أحدهما العذرة وفي الآخر طيب الثمرة ، فهل يختار العذرة ويأكل منها أو يختار الثمرة ؟
وثانيا : بالبراهين ، وذلك أنّ البعض من الأشاعرة استدلّ على عدم قبح الترجيح بدون مرجح ، بعدم مرجح في طلوع الشمس من المشرق لأنّ إشراقها على الموجودات وتربيتها للنباتات إلى غير ذلك من الآثار يترتب على طلوعها من نقطة المغرب أيضا ، فطلوعها من المشرق يكون من الترجيح بلا مرجح ، وبعدم ترجيح أحد الرغيفين وأحد الطريقين مع تساوي الرغيفين والطريقين في جميع الجهات فإنّ الجائع يختار أحد الرغيفين ، والهارب يختار أحد الطريقين مع التساوي في تمام الجهات والآثار فإنّ عدم المرجح في هذه الموارد كاشف عن عدم قبح الترجيح بلا مرجح .
ولكن هذا الاستدلال في غاية الوهن والسقوط .
أما النقض بطلوع الشمس من المشرق دون المغرب فهو في غاية الغرابة لعدم إحاطتنا بجميع مصالح طلوع الشمس المترتبة على طلوعها مطلقا ، وعدم تفاوت في ذلك بين طلوعها من المشرق والمغرب فلعل تربية الشمس للنباتات لا تكون إلّا في ظرف طلوعها من المشرق أو يترتب أثر على طلوعها من المشرق لا يترتب على طلوعها من المغرب .
وبالجملة فلا بدّ من صحة النقض من كون مورد النقض مسلّما ، وليس ما ذكروه من النقض بطلوع الشمس من المشرق نقضا بمورد مسلّم .
وأما النقض برغيفي الجائع وطريقي الهارب فيرده النقض بما إذا فرض إمكان نصب خشب مستقيم على أرض بحيث كانت نسبة ميله إلى تمام الجهات على حد سواء ، ثمّ حمل عليه شيء ثقيل تكون نسبة ثقله إلى جميع الجهات متساوية نظير المنارة ، وحينئذ فإذا مال ذلك الخشب مثلا إلى جهة وسقط على الأرض فهل يقال :
إن ميله إلى بعض الجهات بالخصوص دون غيرها ترجيح بلا مرجح .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 91
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٩١