تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الأحكام ومفاسدها لما ورد من ( أن دين اللّه لا يصاب بالعقول ) « 1 » ، ونحوه ممّا ورد في الأخبار التي عقد لها بابا في الوسائل « 2 » ، فلاحظ . فالمتحصل أنّ القطع الطريقي حجة من أيّ سبب حصل ولو من طيران الغراب ، والعقل لا يرى تفاوتا في تحقق العصيان بمخالفة القطع بالحكم بين موجبات القطع ومناشئه وكيف يمكن ردع القاطع عن قطعه ما دام قاطعا كما هو واضح .

[ الفرق بين رأي الأخباريين ورأي الأشاعرة ]

ولا باس بزيادة في التوضيح : وهو أنّ كلام الأخباريين في عدم حجيّة القطع الحاصل من المقدمات العقلية ليس في إنكار الحسن والقبح رأسا ، كما ينسب إلى بعض الأشاعرة حيث أنكر بعضهم أصل وجود الحسن والقبح ، والتزم بعدم دوران الأحكام مدار المصالح والمفاسد وكون الأحكام جزافية وأنّ الحسن ما حسّنه الشارع والقبيح ما قبّحه الشارع ، وذلك لكون هذا المسلك ممّا يكابر المحسوس ، لعدم تساوي الإناء المملوء أحدهما من الخبيث كالعذرة ، والآخر من الطيب في المصلحة والمفسدة ، ولذا أعرض عنه المحققون من الأشاعرة .

[ قبح الترجيح بلا مرجّح ]

وكذا ليس كلام الأخباريين في عزل العقل عن إدراك المصالح والمفاسد كما نسب إلى البعض الآخر من الأشاعرة من عدم إدراك العقل حسن الأشياء وقبحها بعد الاعتراف بوجود المصالح والمفاسد وقبح تشريع الأحكام جزافا لقبح الترجيح بلا مرجح ، فتحريم شيء دون غيره بلا مفسدة تقتضيه أو إيجابه كذلك ترجيح له على غيره من دون مرجح وهم معترفون بقبحه وإن ذهب غير واحد منهم ممن لا يميز يمينه عن يساره إلى عدم قبح الترجيح بلا مرجح . وردّ عليه بعض الفلاسفة من الإمامية :
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 17 / 262 ، الحديث 21289 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 35 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 90 | السيد محمود الشاهرودي