تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
جنس الإلزام دون النوع ، كما إذا علم إجمالا إما بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال وإما بحرمة الدخول في السوق ، فإنّ العلم الإجمالي حينئذ منجز ولا مجال معه لأصل البراءة أصلا ، وفي المقام يكون خطابان متعلقان بموضوعين علم بتحقق أحدهما دون الآخر ، إذ العالم بكون مائع معيّن خمرا مع عدم كونه في الواقع إلّا ماء مغصوبا يكون عالما بحرمة هذا المائع الجامعة بين حرمة شرب الخمر وبين حرمة التصرف في مال الغير ، والعلم بالجامع يكون منجزا وإن لم يعلم بالخصوصية من الغصبية ونحوها ، فحينئذ إذا شرب ما قطع بخمريته مع كونه ماء واقعا فقد تجرى بالنسبة إلى خطاب شرب الخمر وعصى بالنسبة إلى الخطاب الآخر وهو حرمة التصرف في مال الغير ويعاقب بأقل العقابين ، فإن كان عقاب التصرف في مال الغير عشرة أسواط مثلا وعقاب شرب الخمر عشرين سوطا يعاقب بعقاب حرمة التصرف في مال الغير ، لأنّ المنجز هو العلم بالجامع ، فالمتيقن ثبوته من العقاب هو الأقل المتحقق مع كلّ من الخصوصيتين والزائد مشكوك لم يثبت بشيء من العلم وغيره . هذا ما ذكرناه تحريرا لما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه في توجيه كلام صاحب الفصول قدّس سرّه في اجتماع التجري والعصيان وتداخل عقابهما .

[ رد المناقشات الواردة على كلام صاحب الفصول قدّس سرّه ]

ولكن يمكن منع كلّ ما أفيد من المناقشة في كلام صاحب الفصول ، أما المناقشة في دعواه الأولى فلاحتمال أن يكون مراد الفصول كون قبح الفعل المتجرى به بالوجوه والاعتبار لا قبح نفس عنوان التجري ، فالفعل من جهة التجري يصير قبيحا ومن جهة ما فيه من المصلحة بعنوانه الأولي يكون حسنا ، بل لا محيص عن كون مراده هذا المعنى إذ لا يعقل إنكار قبح التجري ذاتا ، وبما هو متجر على المولى نظير قبح المعصية فإنّه لا يتصور عدم قبح المعصية مع حفظ عنوان المعصية . نعم إذا خرج عن عنوان المعصية والتجري فلا بأس بصيرورته حسنا لكنه خلاف الفرض ، فمراد صاحب الفصول هو اتصاف الفعل المتجرى به بالقبح من حيث التجري ،