عدم الالتفات إلى العنوان الموجب للحسن أو القبح يتصف بهما ، إذ لو توقف الاتصاف بالحسن أو القبح على الالتفات إلى العنوان لم يتم ما أفاده في الفصول من ارتفاع قبح التجري أو خفته بطروّ عنوان على الفعل المتجرى به ، مثلا ارتفاع قبح التجري على ترك قتل ما علم بوجوب قتله بسبب ظهور كونه نبيا ، وأنّ هذا التجري صار سببا لنجاة نبي ، منوط بعدم توقف اتصاف حسن هذا التجري على إحراز نجاة النبي إذ مع توقفه على إحراز هذا العنوان لا يرتفع قبح التجري كما هو واضح .
الثالثة : أنّ التجري إذا صادف المعصية الحقيقية يتداخل عقابهما فيتحد العقاب .
والشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » أبطل جميع هذه الدعاوى وأوضح الميرزا النائيني قدّس سرّه ونقح ما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ثمّ زاد عليه بيانا لتصوير مصادفة التجري للمعصية .
أما الدعوى الأولى : فيكذبها الوجدان ، ضرورة أنّ قبح المعصية والتجري كحسن الطاعة والانقياد ذاتي قطعا ، فإنّ المعصية كالظلم مع حفظ عنوان المعصية لا يمكن أن تتصف بالحسن أصلا وليس قبح التجري والمعصية كقبح الكذب ، فجعل قبح التجري بالوجوه والاعتبار ممّا لا شاهد له بل الشاهد على خلافه كما هو واضح من أن يخفى .
وأما الدعوى الثانية ففيها : أنّ المراد بالحسن والقبح إن كان ملاكات الأحكام وهي الخواص المترتبة على الأشياء فلا إشكال في صحة ما ذكره الفصول ، بداهة عدم تبعية خواص الأشياء وهي المصالح والمفاسد للعلم والجهل فإنّ خاصية الشيء لا تتوقف على العلم بها كما هو ظاهر . وإن كان المراد بالحسن والقبح حكم العقل بحسن فعل أو قبحه فلا إشكال في تقوم حكم العقل بهما بالعلم بعنوان ذي مصلحة أو
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 6 .