تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
إن يكن مخالفا لصريحها . وبالجملة فكلام صاحب الفصول راجع إلى كون قبح الفعل المتجرى به وحسنه بالوجوه والاعتبار ، وهو يدّعى أنّ الفعل من حيث كونه تجريا وطغيانا على المولى قبيح ، ومن حيث كونه ذا مصلحة وهي حفظ الإسلام مثلا حسن ، وهذا الكلام لا إشكال في صحته ، وليس كلامه في قبح نفس التجري حتّى يورد عليه بأنّ قبح التجري كالمعصية ذاتي وليس بالوجوه والاعتبار ، فدعواه الأولى أعني كون قبح الفعل المتجرى به وحسنه بالوجوه والاعتبار صحيحة ، ولا يرد عليها ما أورده الشيخ الأنصاري والميرزا النائيني قدّس سرّهما عليه ، وكذا لا يرد على دعواه الثانية وهي تأثير العنوان غير الملتفت إليه الواحد للمصلحة كنجاة نبي في الحسن ، فإنّ هذه الدعوى صحيحة لكون الحسن والقبح من آثار المصلحة والمفسدة الثابتتين في الفعل ، فالفعل حسن إن كان ذا مصلحة سواء علم بها أم لا ، فلا يرد على هذه الدعوى ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من تبعية الحسن والقبح للعلم ، وتقومهما به . وأما دعواه الثالثة فلا بدّ من توضيحها أولا ، ثمّ ملاحظة ما أورد عليها ثانيا . أما توضيحها : فهو أنّ صاحب الفصول لما جعل التجري موجبا لقبح الفعل ومخالفة الواقع المنجز موجبا له أيضا ، أورد على نفسه بأنّ ذلك يستلزم تعدّد العقاب في المعصية الحقيقية ، حيث إنّ التجري على المولى موجود في ضمن العصيان الحقيقي ومخالفة الواقع المنجز ثابتة أيضا وكلّ منهما سبب لاستحقاق العقوبة فيلزم تعدّد العقاب . وأجاب صاحب الفصول عن ذلك بأنّ هذا وإن كان مستلزما لتعدّد العقاب الذي لم يلتزم به أحد ، إذ من البديهي أنّ كلّ معصية لا توجب إلّا عقابا واحدا لا عقابين إلّا أنّه يتداخل العقابان ، ولعل مراده بالتداخل اندكاك الاستحقاق الناشئ من التجري في الاستحقاق الناشئ من المعصية الحقيقية كاندكاك الخمسين في
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 87 | السيد محمود الشاهرودي