تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وبالحسن من حيث وجود المصلحة فيه بعنوانه الأولي ، فالإشكال على الفصول بكون قبح التجري ذاتيا لا بالوجوه والاعتبار مندفع بأنّ مراده بذلك الفعل المتجرى به دون نفس التجري . وأما المناقشة في دعواه الثانية ففيها ، أنّ العقل يحكم بأحكام بنحو القضية الحقيقية كحكمه بقبح المضر والمعصية والتجري وحسن الإحسان والانقياد والإطاعة وغير ذلك ، وأما كون الفعل الكذائي إحسانا حتى يكون حسنا أو إساءة حتى يكون قبيحا فحكم العقل بأحدهما منوط بإحراز جميع الجهات المقتضية للحسن أو القبح والمانعة عنها ، ولكن اتصاف الفعل بالحسن أو القبح تابع للواقع ، فإن كان إحسانا حقيقة يكون حسنا وإن كان إساءة يكون قبيحا وإن لم يلتفت الفاعل إلى مصلحته أو مفسدته ، نعم الحسن الفاعلي وقبحه متوقفان على علم الفاعل بصلاحه أو فساده . وبالجملة فحسن الفعل وقبحه تابعان لما فيه من المصلحة والمفسدة ولا يناطان بالعلم بالصلاح والفساد . وعليه ففي المقام إذا ترك قتل من اعتقد بوجوب قتله تجريا على المولى ثمّ تبيّن أنّه نبي فيصير هذا الترك بسبب كونه منجيا للنبي حسنا ، لاشتمال نجاة النبي على المصلحة المهمة وهذه المصلحة تؤثر في الحسن ويرفع قبح الترك الناشئ من التجري ، فالعلم بعنوان نجاة النبي لا دخل له في حسنها حتى يقال بأنّ نجاة النبي تكن ملتفتا إليها فلا تؤثر في الحسن ولا ترفع قبح التجري . نعم المناقشة في دعواه الثالثة في محلّها لامتناع اجتماع التجري والمعصية واجتماعهما مساوق لاجتماع النقيضين كما عرفت ، ولكن وضوح فساده يأبى عن صحة إرادة مثل الفصول له فلا بدّ في تحقيق مرامه من التدبر في كلامه ، والتوجيه الذي أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه ممّا لا يرضى به الفصول ، مضافا إلى كونه خلاف ظاهر عبارته
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 86 | السيد محمود الشاهرودي