ذي مفسدة . هذا محصل ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه .
وقد يرد الاعتراض عليه بما حاصله : أنّ ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من تقوم الحسن والقبح بالعلم متين بالنسبة إلى القبح الفاعلي بحيث يقال الفاعل حسن أو قبيح ، فإنّ اتصاف الفاعل بكونه حسنا أو قبيحا منوط بإحرازه للعنوان الموجب للحسن أو القبح ، وأما بالنسبة إلى القبح الفعلي وحسنه فلا يمكن المساعدة عليه ، ضرورة أنّ اتصاف الفعل بالحسن والقبح منوط بالمصلحة أو المفسدة الثابتة فيه ، فإنّ نجاة المؤمن من التلف حسن وإن لم يلتفت إليه المنجي . ولعل مراد الميرزا النائيني قدّس سرّه من تقوم حسن الفعل أو قبحه بإحرازه هو أنّ نجاة المؤمن الذي هو لازم التجري على ترك قتل من اعتقد بوجوب قتله وكان في الواقع محقون الدم ليست فعلا للمتجري ، لأنّه لم يقصد حفظ المؤمن أصلا بل الحفظ هو بإرادته سبحانه وحفظه لا بفعل من المتجري ، فلم يصدر منه فعل حتى يتصف بالحسن وما لا يكون فعلا للعبد لا يتصف بحسن ولا قبح أصلا فلا بدّ من مزيد التدبر والتأمل .
وأما الدعوى الثالثة : فقد ردها الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » ( بأنّه لا محصل لها ) ، ولعل غرضه قدّس سرّه من قوله ( لا محصل لها ) أنّ التجري متقوم بمخالفة القطع للواقع والمعصية متقومة بمطابقته للواقع ، فالتجري والعصيان متناقضان فكيف يجتمعان حتى يتداخل عقابهما ، فإنّ الحكم بتداخل العقاب متفرع على إمكان اجتماع العصيان والتجري ، وقد عرفت عدم إمكانه ولذا قد وقع الميرزا النائيني قدّس سرّه في كلفة توجيه ذلك .
وحاصل ما أفاده في توجيهه : هو أنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » ذكر في مباحث العلم الإجمالي في أول الرسالة منجزية العلم الإجمالي مطلقا وإن كان المعلوم إجمالا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 7 .
( 2 ) فرائد الأصول / 22 .