الوقت والخوف حاصل بالظن بالضيق ، فترك المبادرة يكون عصيانا حقيقيا لكونه مخالفة للوجوب النفسي وليس من باب التجري أصلا ، وكذا الظن بالضرر فإنّ الضرر الأخروي وهو العقاب وإن استقل العقل به إلّا أنّ حكمه بلزوم دفعه لا يستتبع الحكم المولوي لكونه واقعا في سلسلة المعلولات ، وأما الضرر الدنيوي كما هو المفروض في المثال وهو سلوك الطريق المظنون الخطر ، فحكم العقل بلزوم دفعه في صور العلم والظن والشك يكون بمناط واحد وهو قبح الإقدام على ما لا يؤمن من الوقوع في الضرر ، وليس حكمه في جميع هذه الصور إلّا نفسيا لا طريقيا نظير قبح التشريع ، فإنّ حكم العقل بقبح إسناد شيء إلى المولى في صورة العلم بعدم كونه من المولى والظن به والشك فيه يكون بمناط واحد ، كما يستفاد أيضا ممّا ورد « 1 » في كون القاضي بالحقّ مع عدم علمه بكونه حقا في النار ، وليس في هذا الحكم العقلي انكشاف الخلاف حتى يكون من باب التجري .
ولكن لا يمكن المساعدة على تمام ما أفاده ، إذ الخوف لم يؤخذ موضوعا في وجوب المبادرة إلى الصلاة أو قضاء صوم شهر رمضان ، بل المدار على ضيق الوقت واقعا فوجوب المبادرة مترتب عليه لا على خوف الفوت الناشئ من الظن بالضيق .
نعم في بعض الموارد اخذ الخوف موضوعا للحكم كجواز الإفطار لمن خاف على عينه الرمد ، ولكن في مسألة وجوب المبادرة إلى الصلاة أو قضاء الصوم لم يؤخذ الخوف موضوعا فيهما فيكون الخوف طريقا محضا إلى الموضوع وهو الضيق الواقعي فينطبق على التجري ، ويصح التمسك بالإجماع المدّعى على العصيان بالتأخير مع ظن ضيق الوقت على حرمة التجري . فالأولى في ردّ الإجماع أن يقال : بأنّ المحصل منه غير حاصل والمنقول منه غير معتبر ، وعلى تقديره يحتمل قويا أن يكون مدركيا ، ومع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 22 ، الحديث 33105 .