تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الحكم والقبح في رتبة معلوله ، ومع هذه الطولية كيف يقع الكسر والانكسار بينهما فإنّ موردهما هو وحدة رتبة متعلقي الحسن والقبح ، وكذا ما أفاده من تداخل العقاب إذا صادف المعصية الحقيقية ليس على ما ينبغي ، إذ التجري إن كان سببا مستقلا لاستحقاق العقوبة وكذا مخالفة الواقع فيكون هناك سببان مستقلّان لاستحقاق العقاب ولا وجه للتداخل المراد به وحدة العقاب ، هذا كلّه مضافا إلى عدم تصور اجتماع التجري والمعصية الحقيقية لتقوم التجري بمخالفة القطع للواقع وقوام العصيان بالموافقة فهما في طرفي النقيض . وتوجيهه بانطباق عنوان محرم آخر - غير ما قطع به - على ما علم بحرمته كما إذا اعتقد بخمرية مائع فشربه ثمّ ظهر كونه ماء مغصوبا مثلا ، غير وجيه لأنّ صدق المعصية على شرب هذا المائع من حيث غصبيته منوط بكفاية العلم بجنس الإلزام في تنجيز التكليف وهو محلّ البحث والكلام . ولا بأس بالإشارة إلى أمرين : أولهما : أنّ التجري المبحوث عنه في المقام هو : مخالفة القطع بحكم إلزامي مع عدم إصابته وكون ما قطع بحرمته مثلا مباحا واقعا فقصد المعصية الحقيقية ، والاهتمام بها وإيجاد بعض مقدماتها وعدم تحقق تلك المعصية لمانع منعه عن صدورها خارج عن محلّ البحث ، فإذا سافر لسرقة مال زيد مثلا وبعد وصوله إلى المقصد منعه زاجر من الشرطة وغيرها عن السرقة يكون أجنبيا عن مسألة التجري المبحوث عنه في المقام ، نعم إذا سافر لسرقة مال معيّن باعتقاد كونه مال زيد ولكن كان ذلك المال واقعا ملكا له لا لزيد يكون ممّا نحن فيه . إذا عرفت كون التجري المبحوث عنه هو مخالفة القطع غير المصادف ، وأنّه غير إيجاد مقدمات المعصية الحقيقية تعرف أنّ الاستدلال بما دلّ على كون المسلمين الملتقيين بالسيف في النار على حرمة التجري شرعا غير تام ، لأنّ المقتول أراد قتل صاحبه أيضا مع كونه محقون الدم فأراد قتله بالآلة القتالة وأوجد بعض مقدمات