القتل ، غايته أنّه لم تنته المقدمات إلى القتل ، فالخبر وارد في المعصية الحقيقية دون التجري ، ولا وجه للتشبث به على حرمة التجري .
نعم ما دلّ من الروايات على ترتب استحقاق العقوبة على نيّة السوء يكون مرتبطا بالتجري لعدم انفكاكه عن نيّة السوء ، ولا يعارضه ما دلّ من الأخبار على العفو عن نيّة السوء ، ضرورة أنّ العفو يدلّ على الاستحقاق لا أنّه يدلّ على عدم الاستحقاق حتى يقع التعارض ، غاية الأمر أنّ استحقاق العقوبة على نيّة السوء ممّا وعد عليه بالعفو ولا يصير هذا الاستحقاق فعليا ، فالجمع بين ما دلّ على العفو وعدم كتابة نيّة السوء وبين ما دلّ على ترتب استحقاق العقوبة على نيّة السوء في غاية السهولة ، ولا وجه لحمل ما دلّ على الاستحقاق على النيّة المقرونة بالفعل وما دلّ على العفو عن النيّة المجردة لكونه بلا شاهد ، بل مورد الأخبار هو النيّة المجردة وأنّها يترتب عليها الاستحقاق مع العفو .
[ الفرق بين التجري وبين نية المعصية مع وجود مانع من تحققها ]
ولكن الكلام في التجري إنّما هو في القصد مع إيجاد الفعل لا النيّة المجردة ، وقد عرفت أنّ مورد أخبار نيّة السوء هو النيّة فقط مع الوعد على العفو عنها ، وأما النيّة مع الإظهار كما هو المقصود في المقام فهي غير مورد تلك الأخبار . نعم تدلّ عليه بالأولوية لأنّ النيّة المجردة عن الفعل الخارجي إذا كانت موجبة لاستحقاق العقوبة فكون النيّة مع الإظهار سببا للاستحقاق بطريق أولى ، لكن قد تقدم سابقا عدم قابلية المورد للحكم المولوي ، فدلالة الأخبار بالفحوى على ترتب استحقاق العقوبة على التجري لا تستلزم كون التجري حراما شرعيا حتى يكون التجري مندرجا في المسألة الفقهية ، بل الأخبار حينئذ تكون إرشادا إلى حكم العقل بكون هتك المولى والجرأة عليه موجبا لاستحقاق العقاب ، فلو تمت قاعدة الملازمة في نفسها لا يمكن استكشاف حرمة التجري بها لعدم كونه من صغرياتها ، لأنّ موردها الحسن والقبح الواقعان في سلسلة علل الأحكام لا معلولاتها ، ومن المعلوم أنّ التجري واقع في