تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
كون هذه الطائفة الدالة على كون الراضي بعمل كفاعله في العقاب واردة في بني أمية وأعداء أهل البيت ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) ، ومن المعلوم أنهم ( لعنهم اللّه ) كانوا مرتكبين لأفعال على طبق رضاهم بما فعله آباؤهم ( لعنهم اللّه ) من قتل أهل البيت عليهم السّلام وسبيهم ونهب أموالهم وغصب حقوقهم ، لأنهم كانوا في أيام عاشوراء عاملين بوظائف العيد ، ولا أقل من إظهار نفس الرضا وهذا أيضا فعل من الأفعال ، وكذا في التقاء المسلمين بالسيف . وحينئذ فلا يكون حمل هذه الأخبار على النيّة المقرونة بالفعل جمعا تبرعيا بل عرفيا « 1 » . فتلخص من البحث أنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه لا يلتزم باستحقاق المتجري للعقاب لعدم تمامية الجهة الكلامية المذكورة ، ولا الأصولية لعدم تمامية قاعدة الملازمة حتى تثبت حرمة الفعل المتجرى به ليترتب عليها استحقاق العقوبة ، بل لا يترتب على التجري إلّا الذم واللوم لكشفه عن سوء السريرة وخبث الطينة وأما العقاب فلا ، إذ لم يصدر من المتجري إلّا فعل مباح ، وكذا الشيخ الأنصاري قدّس سرّه فإنّه لم يلتزم باستحقاق العقاب على التجري بل الذم واللوم على سوء سريرة المتجري وبعد عدم تمامية الجهات المذكورة الموجبة لاستحقاق العقاب على التجري تشبثوا بالأخبار لإثبات الحرمة التي هي الجهة الفقهية .

[ الإشارة إلى مضامين الأخبار ]

وملخص الاستدلال بتلك الأخبار أنّ ترتب العقاب على نيّة السوء كاشف عن
هامش
( 1 ) أقول : الظاهر متانة ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون الجمع المزبور تبرعيا لأنّ قوله عليه السّلام « إنّما يحشر الناس على نيّاتهم » ظاهر في نفس النيّة من حيث هي هي دون دخل الفعل فإطلاقه محكم ، وكذا إطلاق الرضا بعمل قوم فإنّه أعم من صدور فعل على طبقه وعدمه ووروده في مورد الاقتران بالعمل الخارجي لا يكون دليلا على التقييد بالفعل ، وعليه فحمل الأخبار الدالة على عدم العفو على تحقق الفعل الخارجي والدالة على العفو على عدم صدور الفعل الخارجي يكون من الجمع التبرعي غير المعتبر ، ولا بدّ من الفحص والتأمل في الجمع بين الأخبار ، ولكن سيدنا الأستاذ مد ظله صحّح الجمع المزبور بما عرفت وبنى على تمامية الأخبار وأن مقتضاها حرمة التجري وترتب استحقاق العقاب عليه وإن كان معفوا عنها بمقتضى الطائفة الأولى إذ الكلام في الاستحقاق لا الفعلية .