[ الجهة الفقهية المستندة إلى الأخبار التي استدل بها على حرمة التجري ]
في كون التجري حراما شرعيا موجبا لاستحقاق العقوبة من جهة الأخبار فإنّ الروايات الواردة في المقام على طوائف .
إحداها : ما تدلّ « 1 » على العفو عن قصد المعصية كما في الوسائل فإنّه ذكر أخبار العفو في جملة من الأبواب المتفرقة ، وإن كان يعارض هذا المضمون بما دلّ من الأخبار على ترتب العقاب على القصد مثل ما دلّ « 2 » على أنّ الراضي بعمل قوم كالداخل فيه معهم ، وما ورد « 3 » في تعليل خلود أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة من عزم كلّ من الطائفتين على إبقاء ما كان عليه من الطاعة والمعصية على تقدير خلودهم في الدنيا ، فخلودهم في النار لأجل هذا القصد . وما ورد في كون القاتل والمقتول المسلمين الملتقيين بالسيف في النار من تعليل ابتلاء المقتول بالنار بقوله صلّى اللّه عليه وآله « 4 » : لأنّه أراد قتل صاحبه . وما ورد « 5 » في أنّ نيّة الكافر شر من عمله ، وما ورد « 6 » في أنّ الناس يحشرون على نياتهم ، إلى غير ذلك ممّا يكون بهذا المضمون تقريبا .
وقد جمع بين ما دلّ على العفو عن القصد وبين ما دلّ على عدمه بحمل الأول على القصد المجرد عن الفعل والثاني على القصد المقرون بالفعل .
[ كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه في عدم استحقاق المتجري للعقاب ]
لكن اعتراض الميرزا النائيني قدّس سرّه على هذا الجمع بأنّه من الجمع الذي لا شاهد له فلا عبرة به لكونه تبرعيا أو تورعيا .
لكن الانصاف عدم كون هذا الجمع تبرعيا حتى يحتاج إلى الشاهد ، وذلك لأنّ مورد أخبار عدم العفو هو صدور الفعل الجوارحي جريا على نيّة المعصية كالأفعال الصادرة من الكفار المخالدين في النار ، ومن الراضي بعمل قوم فإنّ الظاهر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 55 ، الحديث 113 .
( 2 ) وسائل الشيعة 16 / 141 ، الحديث 21188 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 / 50 ، الحديث 96 .
( 4 ) وسائل الشيعة 15 / 148 ، الحديث 20184 .
( 5 ) وسائل الشيعة 1 / 50 ، الحديث 95 .
( 6 ) وسائل الشيعة 1 / 48 ، الحديث 87 .