تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الجوارحي . وكذا ما دلّ على كون القاتل والمقتول في النار ، فإنّ مورده العمل الخارجي وهو أنّ المقتول شهر سيفه ليقتل صاحبه دون النيّة المجردة عن العمل ، فيمكن أن تكون الإرادة مع الفعل الخارجي علة لترتب استحقاق العقوبة دون النيّة الصرفة . وكذا ما دلّ على ترتب استحقاق العقاب على النيّة والهمّ بها ، إذ الظاهر أنّ الهمّ بها عبارة عن الجري عملا على طبق النيّة ولو بإيجاد بعض معدات المنوي فتكون النيّة مقرونة بالفعل . وأما ما دلّ على ترتب العقاب على النيّة وما دلّ على العفو عنه ، فالجمع بينهما بأنّ الخطرات القلبية ممّا يحسن العقاب عليها كما يظهر من بعض الأدعية المأثورة من منابع العلم والحكمة والعصمة صلوات اللّه عليهم أجمعين ، غايته أنّه ورد الوعد بالعفو عنها فاستحقاق العقوبة إنّما هو على الخطورات القلبية ولو مع عدم الجري على طبقها . ولا يرد على ذلك بأنّ استحقاق العقاب على الخطورات القلبية قبيح ، لأنّه يمكن أن يصل العبد بالمجاهدات والرياضات النفسانية إلى درجة لا يخطر بباله ارتكاب المعصية ، وإن كانت تلك الرياضات شاقة ، لكنها ليست خارجة عن القدرة والاختيار حتى يقبح العقاب عليها . وبالجملة فلا بأس بالالتزام باستحقاق العقوبة على نيّة السوء كما هو مضمون جملة من الأخبار ، غايته أنّه ورد العفو عنها إلّا أنّه لا يثبت الحرمة الشرعية كما هو المطلوب من عقد الجهة الفقهية ، لما تقدم سابقا من عدم قابلية المورد للخطاب المولوي ، ضرورة وقوع قبح التجري في سلسلة معلولات الأحكام لا ملاكاتها فتكون الروايات الواردة في ترتب استحقاق العقوبة على نيّة السوء إرشادا إلى حكم العقل بالاستحقاق المزبور من دون دلالتها على الحرمة الشرعية ، فلا تدلّ تلك