تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
المصادفة وعدمها وهما غير مقدورين ، والعقاب على غير المقدور قبيح عقلا كما لا يخفى . قلت : إنّ العقاب في صورة العصيان يكون لأجل المخالفة عن عمد . وليس في مورد التجرى مخالفة عن عمد ، توضيحه : أنّ الفعل لا يخلو إما أن يكون إراديا وإما أن يكون غير إرادي ، أما الثاني فمثل كسر الإناء في حال النوم فإنّه فعل للنائم ولكنه ليس بإرادي ، وأما الأوّل فهو على قسمين : الأوّل : أن يريد الفاعل نفس الفعل من دون قصد عنوانه القصدي المتقوم بالقصد ، كما إذا أراد غسل وجهه ويديه مثلا أو تمام بدنه من دون قصد الوضوء أو الغسل ، فإنّه يتحقق منه الغسل بالفتح من دون تحقق عنوان الوضوء والغسل وكالإتيان برباعية من دون قصد الظهرية والعصرية مثلا . الثاني : أن يريد كلّا من الفعل والعنوان كما في القتل العمدي ، إذ القاتل يريد بالآلة القتالة عادة القتل ويقصد إيقاع الفعل على زيد فإذا ضرب رأس زيد بالسيف كان القتل عمديا لإرادة كلّ من الفعل والمقتول ، وأما إذا أراد بالفعل المترتب عليه القتل عادة قتل غنم فقتل زيد تصادفا مثلا ، يكون هذا القتل شبه العمد لأنّه وإن أراد نفس القتل إلّا أنّه لم يقصد قتل زيد ، فلا يكون من القتل العمدي ، فالعمد يكون بالنسبة إلى العنوان القصدي ، وفي المقام يكون القاطع الذي لا يكون قطعه مصادفا مريدا لنفس الفعل كالشرب من دون قصد لعنوان الفعل وهو شرب الماء ، إذ المفروض أنّه قصد شرب الخمر لا شرب الماء فيكون غير متعمد في شرب الماء إذ يقصد شرب الماء بل قصد شرب الخمر ، كمن يقصد بالآلة القتالة قتل زيد ثمّ تبيّن أنّه عمرو ، فإنّه حينئذ لا يكون قتل عمرو عمديا لعدم قصده قتله بل قتل زيد . والحاصل أنّ المعصية تحتاج إلى إرادة نفس الفعل وقصد عنوانه الواقعي ومع عدم تحقق قصد العنوان لا يتحقق العصيان .