تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الحرمة ، فالتجري حرام لترتب العقوبة عليه بمقتضى ما دلّ على استحقاق العقوبة على نيّة السوء ولا بأس بالإشارة إلى مضامين تلك الأخبار فنقول : إنّ منها ما يدلّ على كون نيّة المؤمن خير من عمله ، ونية الكافر شر من عمله . ومنها : ما يدلّ على كون الرضا بعمل قوم كالدخول معهم في العمل في الثواب والعقاب . ومنها : ما يدلّ على أنّ نيّة السوء لا تكتب وأنّها معفو عنها . ومنها : ما يدلّ على أنّ المدار في الثواب والعقاب على النيات . ومنها : ما يدلّ على كون القاتل والمقتول من المسلمين الملتقيين بالسيف في النار معللا بأنّ المقتول أراد قتل صاحبه ، فإنّ المستفاد منه كون إرادة السوء ممّا يترتب عليه العقاب . أما ما دلّ على أنّ نيّة المؤمن خير من عمله ، فظاهره الإخبار عن كون منويّ المؤمن أحسن من عمله لأنّه يريد أن يأتي بالفعل جامعا لشرائط الصحة والقبول ولا يتفق له ذلك في الخارج فالعمل الخارجي الصادر من المؤمن لا ينطبق على منويّه غالبا ، كما أنّ منوى الكافر لا يطابقه العمل الخارجي ، وهذا المعنى أجنبي عن مفروض البحث إذ لا يثبت هذا المعنى استحقاق العقاب على النيّة كما لا يخفى ، وبعض الأخبار الواردة بهذا المضمون قد ورد في مورد عمل الفاسق ونية المؤمن ، فإنّ فاسقا بنى مسجدا ضرارا ونوى مؤمن بناء مسجد أيضا ففي هذا المورد ورد أنّ نيّة هذا المؤمن خير من عمل ذلك الفاسق ، وهذا المعنى أيضا غير مرتبط بما نحن فيه فالاستدلال بهذا القسم من الروايات على حرمة التجري في غير محلّه . وأما ما ورد من أنّ الرضا بعمل قوم كالدخول معهم في الثواب والعقاب . ففيه : أنّ الرضا غير النيّة ، حيث إنّ الرضا عبارة عن السرور والابتهاج الحاصل بعمل شخص ومن المعلوم أنّ هذا فعل خارجي غير النيّة المجردة عن الفعل