تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والعصيان ، فإنّ قبح العصيان وحسن الإطاعة مترتبان على الحكم الشرعي ، فإنّ العقل يدرك حسن موافقة الحكم الشرعي وقبح مخالفته ، ومثل هذا الحسن والقبح لا يستتبع الحكم المولوي الذي هو المستكشف بقاعدة الملازمة ، لأنّ ذلك يستلزم التسلسل الباطل على التفصيل المحرّر في محلّه من عدم قابلية الإطاعة والعصيان للحكم المولوي ، والتجري يكون كالعصيان في كونه واقعا في سلسلة معلولات الأحكام فيستحيل أن يكون حراما شرعا كاستحالة حرمة العصيان كذلك ، فالتجري قبيح عقلا من دون أن يكون حراما شرعا ، بخلاف التشريع فإنّه قبيح عقلا وحرام شرعا لكون قبح التشريع واقعا في سلسلة علل الأحكام لا معلولاتها ، فلا يقاس التجري بالتشريع . فإن قلت : إنّ لازم ما ذكرت من استحالة استكشاف خطاب مولوي بقاعدة الملازمة متعلق بالعصيان عدم استحقاق العقاب في صورة العصيان أيضا ، إذ المفروض عدم حرمته شرعا حتى يترتب عليه استحقاق العقوبة فيكون حال العصيان حال التجري في عدم ترتب العقوبة عليه وهو كما ترى . قلت : إنّ استحقاق العقوبة في العصيان إنّما هو على ترك موافقة خطاب الشارع ، مثلا إذا وجبت الصلاة وخالف العبد هذا الوجوب يكون استحقاق العقوبة مترتبا على مخالفة وجوب الصلاة لا على نفس العصيان القبيح حتى يقال : إنّ العصيان وإن كان قبيحا عقلا لكنه ليس بحرام شرعا حتى يوجب استحقاق العقاب . فإن قلت : أنّ العقاب في صورة العصيان لا يكون إلّا على أمر غير اختياري ، ضرورة اشتراك من صادف قطعه الواقع ومن لم يصادف قطعه الواقع في إرادة مخالفة التكليف وإيجاد الحرام مثلا ، والمصادفة وعدمها ليستا تحت القدرة فترتب العقاب على المصادفة التي هي غير مقدورة قبيح . والحاصل أنّ التفاوت بين القطع المصادف وبين غير المصادف ليس إلّا في