تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ثبوت حرمة التشريع بالأمارات والروايات كما سيأتي في مبحث الظن إن شاء اللّه تعالى بخلاف حرمة التجري فإنّها لم تثبت . فعنوان التجري وإن كان من الوجوه المغيرة والموجبة للقبح إلّا أنّه ما لم يكن هناك حرمة شرعية لا يترتب عليه العقاب . لا يقال : إنّ قبح المعصية عقلي ولا يستلزم حكما شرعيا ، ومع ذلك يكون موجبا لاستحقاق العقاب . فإنّه يقال : إنّ استحقاق العقاب هناك لأجل مخالفة الخطاب الشرعي وفي المقام لا يوجد خطاب شرعي لعدم تمامية قاعدة الملازمة . فصار المتحصل ممّا ذكرنا أنّ الجهة الكلامية التي أفادها المحقق الخراساني قدّس سرّه « 1 » من كون التمرد قبيحا لا تجدي في ترتب استحقاق العقوبة على مخالفة القطع غير المصادف ، لأنّ مجرد قبح التمرد ما لم يكن حراما شرعا لا يستلزم استحقاق العقاب وقد عرفت توقف استكشاف الحرمة على قاعدة الملازمة التي قد مرّ عدم تماميتها . وكذا لا تجدي الجهة الأصولية التي أفادها الميرزا الكبير الشيرازي قدّس سرّه « 2 » لما عرفت من عدم تماميتها ، وكذا استكشاف الحرمة الشرعية بقاعدة الملازمة لما عرفت أيضا .

[ الجهة الفقهية المستنتجة من الجهتين الكلامية والأصولية من جهات التجري ]

إذا ثبت عدم تمامية الجهات المتقدمة لإثبات استحقاق العقوبة فالأولى عطف عنان الكلام إلى الجهة الفقهية ، ولا يخفى أنّ التجري وإن كان قبيحا بنفسه ومن حيث الفاعل والفعل إلّا أنّ مجرد القبح بدون الحرمة الشرعية لا يوجب استحقاق العقوبة الذي هو محلّ البحث ، وقاعدة الملازمة بعد تسليم تماميتها لا تثبت حرمة التجري شرعا ، لما تقرّر في محلّه من كون مورد قاعدة الملازمة الحسن والقبح الواقعين في سلسلة علل الأحكام وملاكاتها دون ما يقع في سلسلة معلولاتها كالإطاعة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 259 . ( 2 ) تقريرات آية اللّه المجدد الشيرازي 3 / 283 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 68 | السيد محمود الشاهرودي