بالوجوه والاعتبارات ، فإنّ التجري يوجب قبح الفعل المتجرى به وإحداث مفسدة فيه ، وإن لم يكن فيه مفسدة ذاتا كالماء المقطوع بكونه خمرا فإنّه يحدث فيه مفسدة بعنوان التجري ، وإذا صار قبيحا يثبت بقاعدة الملازمة حرمته ، ومن المعلوم أنّ مخالفة الحرمة توجب استحقاق العقوبة ، ولكن الميرزا قدّس سرّه أنكر هذا ولم يلتزم بكون التجري من العناوين المغيرة للحسن والقبح وإن كانا بالوجوه والاعتبارات .
والتحقيق أن يقال : إنّه بعد البناء على كون الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات كما هو الحقّ في الجملة لا يكفي مجرد القبح وكون التجري أو هو مع الفعل المتجرى به قبيحا في استحقاق العقوبة ، بل لا بدّ فيه من استكشاف تعلق الخطاب الشرعي بالفعل المتجرى به أو نفس التجري حتى يكون استحقاق العقاب على مخالفة الحرمة الشرعية ، وإلّا فنفس القبح لا يكفي في استحقاق العقوبة ولا طريق إلى استكشاف الحرمة شرعا إلّا قاعدة الملازمة بين حكم العقل وبين حكم الشرع التي هي برهان لمّي لاستكشاف الخطاب الشرعي ، إذ القبح الذي حكم العقل به يكون علة لحكم الشارع لتبعية الأحكام على مذهب العدلية للمصالح والمفاسد ، كما أنّ أمر الشارع بشيء أو نهيه عنه يكون برهانا إنّيا على وجود المصلحة والمفسدة ، خلافا لمن ينكر أصل الحسن والقبح ولمن يلتزم بهما ولكن يعزل العقل عن ادراكهما ، إذ بناء على هذين القولين لا مجال لقاعدة الملازمة كما هو واضح .
وبالجملة فاستكشاف حرمة التجري أعني الطغيان والتمرد على المولى أو حرمة الفعل المتجرى به أو القبح الفاعلي شرعا « 1 » منوط بقاعدة الملازمة التي
هامش
( 1 ) أقول : إنّه بعد تسليم قاعدة الملازمة لا مجال لاستكشاف الخطاب الشرعي بهذه القاعدة في القبح الفاعلي ، حيث إنّ مورد القاعدة هو ما يكون متعلقا للحكم الشرعي وليس ذلك إلّا الأفعال وكون الفاعل قبيحا غير مرتبط بالفعل الذي هو متعلق حكم الشارع ، ودعوى الملازمة بين قبح الفعل وبين قبح الفاعل غير مسموعة .