تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
المطلوب ، وإلّا فلا بدّ من استناد وجوده إلى غيره الذي يكون وجوده ذاتيا له ، فالسلسلة إن لم تنته إلى ما يكون وجوده بذاته لا يوجد المعلول الأخير والمفروض وجوده لأنّ وجودنا محسوس . وذلك كلّه واضح لأنّ ما بالغير لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات ، فثبت أنّ لنا خالقا يكون وجوده بذاته لا بالغير وهو الواجب الوجود المعبر عنه في لسان الحجج المعصومين عليهم أفضل صلوات المصلّين بالخالق والبارئ والفاطر وغير ذلك ، ومن المعلوم أنّ الممكن بعد وجوده لا يخرج عن كونه ممكنا ولا يرتفع عنه فقر الإمكان وسواد وجهه ولو بعد دخوله إلى الجنة ، هذا بالنسبة إلى أصل وجود الصانع الواجب وجوده . وأما توحيده فوجهه : استحالة تعدّده أولا لأن مناط التعدّد هو تميز أحدهما عن الآخر بجوهر أو عرض من زمان أو مكان كجعل ماء إناء واحد في إناءين فإنّ منشأ تعدّده هو تعدّد مكان الماء ، والمفروض أنّ شيئا من الزمان والمكان وغيرهما لا يكون مائزا لأنّها مخلوقة ، وإن كان المائز ذاتيا لهما بأن يكون كلّ منهما مشتركا في وجوب الوجود ومتميزا عن الآخر بشيء ، فيلزم كون كلّ منهما مركبا ومن المعلوم افتقار المركب إلى أجزائه والافتقار شأن الممكن دون الواجب ، فيلزم إمكان ما فرض واجبا وهو خلاف الفرض . وثانيا : لأنّ المتعدّد إن فرض التباين الكلّي بينهما بأن يكون أحدهما غير الآخر ، فيلزم أن يكون أحدهما غير الواجب لأنّ المباين للواجب إما ممكن وإما ممتنع ، ولما كان المفروض وجوده فيكون ممكنا لا ممتنعا ، ولمّا كان ممكنا يكون وجوده بالغير ومخلوقا للغير لانتهاء كلّ ما بالعرض إلى ما بالذات ، وإنّ فرض اشتراكهما في أمر وامتيازهما في آخر يلزم التركب الموجب للافتقار الذي هو من صفات الممكن ، وإنّ فرض اشتراكهما في كلّ جهة وعدم امتيازهما بشيء فهو خلاف
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 373 | السيد محمود الشاهرودي