التعدّد إذ مناط التعدّد هو الامتياز في شيء من المشخصات ، فقد ظهر أنّ تعدّد الواجب مستحيل .
وثالثا : لأنّ أحدهما إن كان عين الآخر فلا تعدّد بل هو عين الوحدة ، إذ قوام التعدّد بالميز والمغايرة ، وإن كان غيره فإن كانت المغايرة في تمام الذات من دون اشتراكهما في شيء فهو خلاف الفرض لاشتراكهما في وجوب الوجود ، ومع المغايرة التامة لا يمكن أن يكون كلاهما معا واجب الوجود ، بل أحدهما واجب الوجود والآخر غيره .
وإن كانت المغايرة في بعض الذات بأن يكونا مشتركين في وجوب الوجود وممتازين في غيره ، فيلزم التركب وقد عرفت محذوره ، وإن كان ما به الامتياز عين ما به الاشتراك كالسواد الضعيف والشديد فيلزم الوحدة لأنّ السواد الشديد واحد لا متعدّد بالضرورة .
فالمتحصل أنّ كلّ من له أدنى شعور يدرك أنّه ليس موجدا لنفسه بل له موجد ، وذلك الموجد لا بدّ أن يكون موجودا ، بداهة عدم كون العدم معطيا للوجود لأنّ فاقد الشيء لا يكون معطيا له وقد نظم هذا المضمون في الفارسية :
ذات نايافته از هستى بخش * كي تواند كه شود هستىبخش
فالموجد لا بدّ أن يكون موجودا فوجود الموجد ممّا يحكم به كلّ ذي شعور .
وكذا كونه عالما ، لأنّ نظم العالم على الوجه الأكمل دليل قطعي على أنّ خالقه عالم ، أترى أنّ سائق السيارة إن لم يكن عالما بما له دخل في سيرها ولم يكن له بصيرة بأجزاء محركها فهل يقدم على تحريكها ونقل جماعة فيها إلى مكان ، وهل يقدر على أن يقطع بها مسافات على نهج واحد ، فكيف ظنك بمن يحرك الأفلاك كلّ يوم وليلة على أحسن نظم ، فهل يرضى ذو شعور أن ينسب الجهل إلى محرّك الأفلاك وخالق