تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
طوائف أخر . والحاصل أنّه لم يثبت وجوب تحصيل المعرفة بالبراهين العقلية ، فيمتثل وجوب المعرفة بتحصيلها من أيّ سبب كان ، وقد عرفت تعدّد الطرق والأسباب الموجبة للعلم ، فالتكلّم في حجيّة الظن في الأصول الاعتقادية في صورة انسداد باب العلم بالمعارف ساقط من أصله ، إذ لا يتصور انسداد باب العلم في المعارف أصلا حتى يكون للنزاع في حجيّة الظن فيها مجال كما لا يخفى . وبالجملة فالواجب هو تحصيل العقيدة ، فإذا حصل العلم ولو من قول الآباء والأمهات يكفي ولا يكون ذلك من التقليد في شيء لأنّه عبارة عن الأخذ بقول غير من دون علم به ولا حجة عليه ، وأما إذا كان قولهم موجبا للعلم فيكون علما بالأصول الدينية التي يكون العلم بها أشرف العلوم حتى علم الفقه لأنّ الفروع مترتبة على الأصول ، إذ لولا معرفة اللّه سبحانه وتعالى ورسوله وحججه صلوات اللّه عليهم أجمعين لا يجدي شيء من الفروع والأعمال الجوارحية ، لإناطة صحتها بالإسلام أو الإيمان بالمعنى الأخصّ ، فالأصل واسّ الأساس هو العلم بأصول الدين ، وقول الآباء والأمهات إن كان مع الفحص الموجب للعلم ، كما إذا ثبت بالتواتر أنّ المولى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه قال : إنّ لنا ربّا عالما قادرا حكيما غنيا قيوما إلى غير ذلك من صفات الذات والفعل ، يحصل لنا العلم بصدقه بعد معرفة مقام المولى عليه الصلاة والسلام ، كما إذا سمعنا منه عليه السّلام ذلك ، وقد تقدم أنّ المطلوب هو حصول المعرفة من أيّ وجه اتفق ، فمناشئ العقائد الصحيحة مختلفة جدا إذ يمكن تحصيلها بالقرآن بعد العلم بإعجازه وعدم كونه من البشر ، وكذا بقول المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين بعد العلم به بتواتر ونحوه . نعم الاعتماد على قول الآباء والأمهات بدون الفحص عن صدقه مذموم ، لعدم حصول العلم منه والمفروض أنّ المطلوب هو المعرفة ، وهي لا تحصل بصرف قول