الآباء والأمهات ، فأسهل وسائل المعرفة وأصفاها هو ما ذكرناه ، وبه تصحح العقائد ويحصل به الإيمان ولا يمكن تصحيح العقائد بالأدلة والبراهين العقلية التي تعرض لها المتكلّمون في كتبهم ، فإنّها لا تجدي في صحة العقيدة أصلا كما اعترف به في الشوارق ، وقال : « إنّ تلك البراهين تجدي في مقام المناظرة وإلزام الخصم لا في مقام تصحيح العقيدة ، لأنّها غير خالية عن الإشكالات النفسانية أو الشيطانية أو كلتيهما » ، فطريق السلامة هو تصحيح العقائد الحقّة أوّلا بأحد المناشئ المزبورة ، ثمّ النظر في تلك البراهين حتى إذا ظفر بإشكال في البرهان لم يضر ذلك بعقيدته ، وإلّا فيقع في أسفل السافلين ، ويصير رفيقا للشيطان المجدّ في إضلال العباد عملا بيمينه لقوله تعالى « 1 » :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
، لخلوه حينئذ عن العقائد الحقة التي تدور النجاة مدارها .
والحاصل أنّ العقائد الحقة إن اخذت من عين صافية أعني أهل بيت الوحي والرسالة الذين هم الثقل الأصغر المودع عندهم علم الثقل الأكبر لنجا صاحبها وإلّا فيهلك ويفر من ميدان الديانة بمجرد امتحان يسير ، وفقنا اللّه تعالى للتدبر في كلمات أهل بيت العصمة والطهارة عليهم صلوات اللّه من الآن إلى يوم القيامة ، فإنّها مشحونة من المعارف والعلوم .
وينبغي هنا البحث في إثبات الصانع وتوحيده بالدليل العقلي ، فنقول : إنّ العقل الضروري المؤيد بالنقل يحكم بوجود صانع ، بداهة أنّ كلّ موجود لا يكون موجدا لنفسه بل يكون له موجد ، فذلك الموجد إن كان وجوده بذاته من دون افتقاره في وجوده إلى غيره فهو المطلوب ، وإن كان وجوده بالغير فذلك الغير إن كان الوجود ذاتيا له فكذلك وإن كان بالغير فينقل الكلام إليه ، فإن كان وجوده بذاته فهو
هامش
( 1 ) ص : 82 .