الأرضين والسماوات ، وكذا قدرته فإنّ خلق العالم وإمساك السماوات أن تقع على الأرض أقوى دليل على قدرته التي وسعت وأوجدت كلّ شيء من العدم بدون المادة ، فأين قدرة المخلوق عن قدرة الخالق ، إذ المخلوق لا يقدر على إيجاد شيء بدون المادة بل قدرته تكون في إيجاد صورة وهيئة على مادة كجمع الطابوق بهيئة جدار ونحوه ، وكشف المخلوقات اللطيفة كالكهرباء فإنّها مخلوقة له سبحانه وتعالى وليست ممّا أوجدها المخلوق ، وكذا سائر المصنوعات المستحدثة - كالراديو والتلفن ونحوهما - .
وبالجملة فلا ريب في أنّ كلّ ذي شعور يدرك من نظم العالم علم خالقه جلّ وعلا وقدرته ، وكذا يدرك كلّ من له شعور ما ، عدم حاجته إلى مكان وزمان وعدم كونه جسما لأنّه خالق هذه الأشياء ، وليس نورا أيضا لأنّه خالقه وهو غني عن صفات مخلوقه لأنّ الحاجة صفة الفقير وهو الممكن والمفروض وجوب وجود الخالق .
والحاصل أنّ الغرض من هذا الإطناب غير المرتبط ببحثنا هو إتمام الحجة وبيان الحقيقة ، وهي أنّ طريق تحصيل المعارف والاعتقاد بها ليس ما ذكره الحكماء فإنّ التوحيد الثابت بأصالة الوجود مخدوش ولا يمكن إثبات التوحيد به بنحو تحصل العقيدة ، بل الطريق منحصر في ما عرفت من التدبر في الآثار من الآفاق والأنفس ، هذا بالنسبة إلى أصل وجود الصانع وتوحيده .
بل وكذا صفاته الثبوتية والسلبية ، وفي المراجعة إلى كلمات المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين من أدعيتهم وخطبهم عليهم السّلام « 1 » وكذا القرآن المجيد بعد إحراز اعجازه لتحصيل المعارف غنى وكفاية فإنّ كلماتهم عليهم السّلام مشحونة منها .
هامش
( 1 ) بعد إحراز علو مقامهم وكذا التدبر في حالاتهم وما جرى عليهم السّلام .