تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
التدبر في القضايا الجارية عليه ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) في وجود الصانع الحكيم أو في الموت أو الحساب أو الجنة أو النار ، فإنّ التأمل في ذلك يورث اليقين بهذه المعارف ، فالتدبر في حالات المولى وما جرى عليه وتثبته وصبره يكون من أبواب العلم بالمعارف كما لا يخفى . ومنها : القرآن المجيد لأنّه محتو على التوحيد ونبوة الأنبياء عليهم السّلام بعد العلم بكونه معجزة باقية إلى يوم القيامة ، ولم يكن لغيره صلّى اللّه عليه وآله وسلم من سائر الأنبياء عليهم السّلام معجزة باقية ، فإنّه بعد القطع بإعجاز القرآن المجيد والتدبر فيه يحصل العلم بالمعارف من التوحيد والموت والبرزخ والبعث والحساب والجنة والنار ، فإنّه متضمّن لجميع المعارف التي تجب معرفتها والاعتقاد بها . وبالجملة فبعد العلم بعدم كون القرآن من البشر لعجزهم عن الإتيان بمثله كما تصدى فصحاء صدر الإسلام وبلغاؤهم لذلك فلم يأتوا بمثله من سورة ولا آية ، فاعترفوا بعجزهم وعدم كونه من كلام البشر فيكون ذلك دليلا على كونه من واجب الوجود ، فيثبت به أصل وجود الصانع وتوحيده ببرهان التمانع لقوله تعالى « 1 » :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
، لكن لا بالتقريب الذي تضمّنته كتب الكلام ، لاستلزامه التركب الموجب لافتقار المركب إلى أجزائه ، ومن المعلوم أنّ الافتقار من صفات الممكن دون الواجب والمفروض كونه واجب الوجود ، وأما النبوة والمعاد والحساب والجنة والنار فلدلالة القرآن أيضا عليها كما لا يخفى . ومنها : التواتر ، فإنّه قد أخبر آلاف من الثقات المتحرزين عن الكذب بوحدانية واجب الوجود ونبوة النبي والمعاد ، والتواتر يوجب العلم كما يكون التواتر موجبا للعلم بالأنساب وكون الشخص الفلاني منسوبا إلى طائفة بني هاشم أو
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 370 | السيد محمود الشاهرودي