تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

[ في طريق السير والسلوك ]

ثمّ إنّ هناك طريقا لتحصيل المعارف يسمى بالسير والسلوك يحصل بالرياضات النفسانية ، وليعلم أنّ الرياضات النفسانية على قسمين : أحدهما رياضة شيطانية والآخر رياضة رحمانية ، وكلتاهما توجبان النيل إلى مقام يظهر منه خارق العادة والكرامة . وأوّل ما يلزم مراعاته في الرياضة الرحمانية هو أكل الحلال والمواظبة على الاجتناب عن الحرام ، فإنّه أقوى ما يوجب الفوز بالمقام الشامخ كما اتفق ذلك لجمع من العلماء العاملين كالشيخ الأعظم الأنصاري ، والمحقق القمي ونظائرهما من فقهائنا رضوان اللّه عليهم أجمعين ، فليكن الإنسان فطنا لئلا ينخدع ببعض رياضات المرتاضين ، فإنّها كما عرفت بين رحمانية وشيطانية ، والتفرقة بينهما لغير الخبير في غاية الصعوبة لترتب الخوارق والكرامات على كلّ منهما « 1 » . وكيف كان فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ باب الاعتقاد في المعارف غير منسد وعلى تقدير انسداد باب العلم بها فلا حاجة إلى الظن لأنّ باب الاعتقاد بالمعارف على نحو الإجمال غير منسد ولا مانع من الاعتقاد بما اعتقد به إمامنا جعفر بن محمّد عليهما السّلام فلا وجه لحجيّة الظن في المعارف ، فلا عبرة بالظن والشك في المعارف .

[ الطريق الصحيح لتحصيل المعرفة ]

وبالجملة فالطريق الصحيح لتحصيل المعرفة بأصول الدين للاعتقاد بها هو ما ذكرناه من التدبر في القرآن بعد إحراز إعجازه من ناحية الفصاحة والبلاغة ، لمقايسته بكلمات الفصحاء حتى أفصحهم وهو أشرف المخلوقات وسيد الرسل وأوصيائه من عترته هداة السبل عليهم أفضل الصلوات الزاكية ، فإنّ آية من آيات القرآن في خطبهم وكلماتهم عليهم السّلام كالشمس في النجوم فكيف بمن دونهم بمراتب . وأما خصوصيات بعض المعارف كبعض خصوصيات البرزخ والحساب
هامش
( 1 ) وقد حكى سيدنا الأستاذ مد ظله في هذا المقام بعض الحكايات المتعلقة به .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 376 | السيد محمود الشاهرودي