تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
مقدورة للعباد .

[ الأمر ] الثالث : أنّه بعد أن ثبت أنّ الواجب تحصيل هذه المعرفة المقدورة يقع الكلام في

أنّه هل يجب تحصيلها من البراهين العقلية التي أقامها المتكلّمون ، أم يكفي تحصيلها في امتثال الوجوب من أيّ سبب حصل ؟ . قد ادّعى بعض كالعلّامة قدّس سرّه « 1 » الإجماع على وجوب تحصيل معرفة اللّه سبحانه وتعالى بالبرهان العقلي ، لكنه لا إجماع في البين والمسألة خلافيّة ، فلا دليل على وجوب تحصيل المعرفة بالدليل العقلي ، وحينئذ فيكفي حصول المعرفة من أيّ سبب كان ، بل يمكن أن يقال إنّ تلك البراهين لا تجدي شيئا ولا توجب معرفة ، لما فيها من الخدشات والمناقشات كما بيّن في محلّه فلا يحصل بها معرفة واعتقاد ، نعم لا باس بالإحاطة بتلك البراهين لإفحام الخصم في مقام المناظرة ، وقد صرح بعض المتكلّمين بعدم إجداء البراهين العقلية في تصحيح العقائد .

[ الأمر ] الرابع : [ في أسباب وطرق المعرفة ]

أنّ طرق المعرفة وأسبابها كثيرة جدا ؛ منها : ما ثبت بالتواتر من الصفات التي كان سيد الموحدين مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين متصفا بها وأنّه صلوات اللّه عليه ، مع كونه واجدا للمرتبة العليا من مراتب كلّ صفة كمالية من الشجاعة والعلم والزهد وغيرها من السجايا الفاضلة كان يرى نفسه عبدا مخلوقا للّه تعالى « 2 » ، وعليه فالإمامة التي هي رئاسة عامة إن كانت سلطة دنيوية محضة لم يمكن وجه لرفع اليد عنها مع كونه عليه السّلام بتلك المرتبة من القدرة وخوفهم منه عليه السّلام حين إحرازهم عدم كونه مأمورا بالصبر كقضية الميراث ، ونبش قبر الطاهرة الزكية صلوات اللّه عليها ، فهل يشك أحد بعد
هامش
( 1 ) الباب الحادي عشر / 4 . ( 2 ) كما اعترف بذلك أعدائه ، والفضل ما شهدت به الأعداء .