حجة في الأصول الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها عمل الجوانح من عقد القلب والانقياد ، إذا انسد فيها باب العلم ككثير من المعارف إن كان العلم المطلوب فيها خصوص الحاصل من برهان منطقي إذ باب هذا العلم منسد لأكثر الأنام ، أو لا يكون الظن حجة ؟ الظاهر العدم ، لأنّ المطلوب في العقائد كما عرفت هو عقد القلب والانقياد ، ومن المعلوم عدم انسداد باب الانقياد وعقد القلب على الواقع بما له من الإجمال ، فلا موجب لحجيّة الظن في الأصول الاعتقادية ، هذا إذا كان العلم المطلوب في المعارف خصوص ما يحصل من البراهين التي ذكرها المتكلّمون ، وأما إن كان المطلوب مطلق العلم من أيّ سبب حصل ، كالعلم الحاصل من الآثار كالعلم بوجود الصانع الحاصل من الموجودات الجوية وغيرها نظير العلم بوجود البعير الحاصل من البعرة ، فباب العلم غير منسد غالبا كما لا يخفى .
[ مزيد بيان في المعرفة بأصول الدين ]
ولا باس بمزيد بيان في المعرفة بأصول الدين ؛
اعلم أنّ هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها :
[ الأمر ] الأول : أنّ من المستقلات العقلية قبح التكليف بغير المقدور
، فإنّه لا ريب في حكم العقل بقبح مطالبة العاجز إلّا إذا عزلنا العقل عن التحسين والتقبيح كما عليه بعض ممن لا يعتنى به .
[ الأمر ] الثاني : [ وجوب تحصيل معرفة اللّه سبحانه وتعالى ]
أنّ وجوب معرفة اللّه سبحانه وتعالى من باب وجوب دفع الضرر أو وجوب شكر المنعم لا بدّ وأن تكون المعرفة بمثابة يمكن للعبد تحصيلها ، وإلّا يلزم التكليف بما لا يطاق وهو قبيح عقلا كما عرفت ، والمعرفة التي لا يمكن تحصيلها هي معرفة ذات الواجب سبحانه وتعالى بالكنه ومن المعلوم أنّها غير مقدورة لأحد من الممكنات حتى سيد الكائنات صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بداهة عدم إمكان إحاطة الممكن المحاط وإن بلغ ما بلغ من العظمة والجلال بذات الواجب المحيط ، فالمعرفة الممكنة هي معرفة صفاته ككونه عالما قادرا حكيما في أفعاله ، والوجوب يتعلق بهذه المعرفة التي هي