تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
تبعاتها ، سواء كان ذلك المؤمّن هو الواقع أم كان مرادا للشارع بأن يكون حكما ظاهريا جعله الشارع مفرغا للذمة وحكم بأنّه هو الواقع ، فالمدار على العلم بالمؤمن لا الواقع . ثانيها : إنّ الشارع جعل طرقا وحكم بأنّ سلوكها يوجب الأمان وفراغ الذمة سواء أصابت الواقع أم لا ، فيكون سلوك الطرق المنصوبة مفرغا للذمة في عرض العلم بالواقع ، ففي صورة الانفتاح والتمكن من العلم بالواقع يكون المكلّف مخيرا في تفريغ ذمته بين تحصيل العلم بالواقع كالسؤال عن الإمام عليه السّلام وبين تحصيل العلم بما جعله الشارع مفرغا كخبر الواحد مثلا ، فإنّه يكون معلوم المفرغية بعد فرض العلم بحجيّته وكونه منصوبا من الشارع مع عدم العلم بمطابقة مضمونه للواقع لاحتمال خطأ الناقل ونسيانه ، ومع هذا الاحتمال لا يحصل العلم بمطابقة مضمونه للواقع ، فسلوك خبر الثقة المعلوم نصبه شرعا معلوم المفرغية ، ولا يخفى أنّ قوله قدّس سرّه سواء أصابت الواقع أم لا كالصريح في خلاف التصويب كما لا يخفى . ثالثها : أنّه قد انسد علينا باب العلم بفراغ الذمة في حكم الشارع لعدم العلم بالواقع ولا بما جعله الشارع بمنزلة الواقع في تفريغ الذمة ، فلا بدّ حينئذ من قيام الظن مقام العلم بالمفرغ ، فإذا ظن بالواقع من الأولوية أو غيرها ممّا يكون مشكوك الاعتبار ، فهذا الظن لا يكون ظنا بالفراغ إذ لا ملازمة بين الظن بالواقع الحاصل من الأمارة المشكوكة الحجيّة وبين عدم الظن بمفرغيته ، بداهة أنّ الشك في اعتبار أمارة يوجب الشك في مفرغيتها ، والمفروض أنّ الظن يقوم مقام العلم ومتعلق العلم هو تفريغ الذمة فلا بدّ أن يكون الظن متعلقا بفراغ الذمة ، ومن هنا يظهر فساد توهم الملازمة بين الظن بالواقع وبين الظن بالفراغ بخلاف الظن بالحجيّة فإنّه ظن بالمفرغ . فالمتحصل أنّ نتيجة مقدمات الانسداد بهذا التقريب بعد فرض تماميتها هي حجيّة الظن بالطريق لأنّه الملازم للظن بالفراغ دون الظن بالواقع كما لا يخفى .