التخيير كون كلّ من العلم بالواقع والعمل بمؤدى الخبر مؤمنان من العقاب .
وأما الرابع : وهو ملازمة الظن بالواقع للظن بالفراغ كالظن بالطريق ، فبأنّ الظن بالطريق يكون ظنا بالفراغ لما دلّ من الوجوه التي أقيمت على حجيّة الخبر ، فإنّها تفيد الظن بمفرغية الخبر بخلاف الظن بالواقع ، فإنّه لم يدلّ دليل على مفرغيته فيكون مشكوك المفرغية ، كما إذا قامت شهرة أو أولوية مثلا على وجوب شيء وصار هذا الوجوب مظنونا ، فإنّ الوجوب مظنون لكنه غير مظنون المفرغية للشك في حجيّة الأولوية الظنية والشهرة ، فلا ملازمة بين الظن بالواقع وبين الظن بمفرغيته ، بل يكون الظن بالواقع ممّا قام الدليل على عدم حجيّته للآيات الناهية عن العمل بالظن كما لا يخفى .
إيقاظ : [ عدم التهافت بين كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه في المقام وكلامه في المقدمة الثانية ]
قد يتوهم التهافت بين ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه اعتراضا على صاحب الحاشية قدّس سرّه من أنّه لا محصل لحكم الشارع بتفريغ الذمة بعد كون باب الإطاعة من المستقلات العقلية ، بل حكم الشارع فيه لا بدّ وأن يكون إرشادا إلى حكم العقل ولا يكون مولويا ، وبين ما أفاده في المباحث المتعلقة بالمقدمة الثانية بناء على كون مدركها العلم الإجمالي من إمكان جعل إيجاب الاحتياط شرعا مع اقتضاء حكم العقل مستقلا في أطراف العلم الإجمالي بالاحتياط أيضا ، فإن كان حكم الشارع بوجوب الاحتياط هناك معقولا فليكن حكمه بوجوب التفريغ هناك معقولا أيضا ، فالالتزام بإمكان تشريع وجوب الاحتياط في العلم الإجمالي مع استقلال العقل بحكمه بلزوم التفريغ وإبراء الذمة ينافي إنكار معقولية حكم الشارع بفراغ الذمة ، وكذا البراءة الشرعية مع البراءة العقلية فإنّ حكم العقل بقبح العقاب بدون البيان ينافي البراءة الشرعية . وبالجملة فإنكار حكم الشارع بالتفريغ مناف للالتزام بإمكان تشريع إيجاب الاحتياط في العلم الإجمالي .
ويدفع التنافي المزبور بما حاصله : وضوح الفرق بين إيجاب الاحتياط شرعا