ولم يذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه في هذا المقام أعني الانسداد نتيجة ملاحظة دليل العسر مع دليل الحكم الواقعي ، وهل تكون نتيجة هذه الملاحظة ارتفاع العسر الناشئ من الاحتياط والتبعيض في الاحتياط العقلي ، أم تكون النتيجة ارتفاع التكليف رأسا وجواز إهمال الأحكام في ظرف الشك فيها ، فتبطل المقدمة الثانية أعني عدم جواز الإهمال ويصير دليل الانسداد عقيما غير منتج لشيء من حجيّة الظن حكومة كما عليه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » أو كشفا أو التبعيض في الاحتياط .
ومقتضى ما بنى عليه في العلم الإجمالي هو جواز الإهمال وصيرورة دليل الانسداد عقيما ، حيث إنّه قد بنى على عليته لكلّ من وجوب الموافقة القطعية وحرمة مخالفته في ما إذا كان الحكم المعلوم إجمالا فعليا من جميع الجهات وعدم منجزيته وجواز مخالفته القطعية في ما إذا لم يكن كذلك ، كما إذا رخص الشارع في بعض الأطراف ، فإنّ الترخيص يكشف عن عدم فعلية الحكم من جميع الجهات ، ومع عدم الفعلية يجوز المخالفة القطعية لعدم إرادة الشارع امتثاله في ظرف الشك فيه ، فالقصور يكون في المعلوم لا العلم وإلّا فمع فعلية المعلوم لا يجوز الترخيص حتى بدليل خاص ويكون حال العلم الإجمالي حال العلم التفصيلي في التنجيز ، ولذا بنى هو قدّس سرّه « 2 » في الاضطرار إلى أحد الأطراف مطلقا سواء كان الاضطرار قبل العلم أم بعده وكان إلى المعيّن أم غيره على جواز المخالفة القطعية وارتكاب جميع الأطراف ، وما نحن فيه من هذا القبيل حيث إنّ العسر من مراتب الضرر ويكون رافعا للحكم العسري كرافعية الضرر للحكم الضرري ، فإن كانت الأحكام الواقعية في الموهومات والمشكوكات التي يرفع اليد عنها لأجل العسر فلا حكم حتى يجب امتثاله وإن كانت في المظنونات فلا يجب امتثالها لعدم فعليتها من جميع الجهات ، فالترخيص في موارد العسر يوجب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 139 .
( 2 ) كفاية الأصول / 360 .