الأطراف أنّه لا يوجب سقوط التكليف رأسا ، إذ الضرورات تتقدر بقدرها بل اللازم التبعيض في الاحتياط العقلي ، فمجرد الترخيص في بعض الأطراف لأجل العسر لا يوجب سقوط الاحتياط رأسا .
وأما ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه من أنّ الاحتياط إذا كان شرعيا كما إذا كان مدرك المقدمة الثانية الإجماع والخروج عن الدين يكون كسائر الأحكام الشرعية التي يقدم عليها دليل العسر ويبقى منها ما لا عسر فيها ، ففي المقام يرتفع ما هو عسر من الاحتياط ويبقى من الاحتياط ما لا عسر فيه ، فالنتيجة حينئذ التبعيض في الاحتياط الشرعي .
ففيه : أنّ دليل العسر لا يتقدم على الاحتياط الشرعي ، لأنّ طبع الاحتياط عسري فكيف يكون العسر رافعا له ، إذ لا يعقل أن يكون مقتضى الشيء رافعا له ، بل يقدم وجوب الاحتياط على دليل العسر نظير تقدم وجوب الخمس والزكاة - وغيرهما من التكاليف المالية الموجبة لنقص المال - على أدلة الضرر ، فإنّ الحكم الثابت لشيء بعنوان الضرر أو الحرج أو النسيان أو الاضطرار ونحوها لا يرتفع بما دلّ على نفي الضرر والحرج والنسيان وغيرها كما حقق في محلّه ، وعلى هذا فالنتيجة وجوب الاحتياط شرعا وإن كان موجبا للعسر ، نعم العسر المخل بالنظام غير مجعول لقبحه عقلا .
ولا بأس في توضيح كلام صاحب الكفاية زائدا على ما تقدم فنقول : إنّ محصل مرام صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » هو أنّ الاحتياط العقلي المستند إلى العلم الإجمالي إذا كان مخلا بالنظام فلا ريب في عدم حكم العقل بحسنه بل يحكم بقبحه ، وبحسن ما دونه ، وأما إذا كان موجبا للعسر فلا يكون دليل العسر مقدما عليه لأنّ المرفوع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 313 .