للأحكام بضميمة ما علم من التكاليف بالدليل القطعي من الخبر المتواتر والآحاد المحفوفة بالقرائن القطعية بمعظم الفقه وعدم كون الظن طريقا وأصلا بنفسه ، هو تعيّن الأخذ بالاحتياط لكونه وأصلا بنفسه وعلى هذا يقع الكلام في مقامين :
[ المقام ] الأوّل : في كون الاحتياط عقليا .
والثاني : في كونه شرعيا .
أما المقام الأوّل : فحاصله : أنّ الاحتياط في المقدمة الثالثة عقلي بناء على كون مستند المقدمة الثانية - وهي عدم جواز الإهمال - العلم الإجمالي ، ومن المعلوم أنّ الاحتياط المخل بالنظام ممّا لا يحكم به العقل لقبحه لكن يحكم بما دونه وإن كان عسريا ، ولا يرتفع عسره بدليل نفي العسر والحرج لعدم حكومته على الأحكام « 1 » ، لأنّ الحكومة عنده عبارة عن الشرح والتفسير بكلمة أعني وأي وشبههما ، وليس دليل العسر شارحا لأدلة الأحكام الأولية ، فتقدم دليل العسر عليها يكون لأجل التوفيق العرفي حيث إنّ عدم تقدمه عليها يوجب الغاء دليل العسر أصلا ، إذ لا يبقى له مورد بخلاف تقدمه على أدلة الأحكام لبقاء المورد لها ، ضرورة أنّ الوضوء مثلا بعد أن كان على قسمين حرجي وغيره فإذا ارتفع وجوب القسم الحرجي منه يبقى تحت الوجوب القسم الآخر منه ، فدليل العسر من قبيل قاعدتي التجاوز والفراغ بالنسبة إلى الاستصحاب الثابت في موردهما في أنّه إذا قدم الاستصحاب على قاعدتي التجاوز والفراغ لا يبقى لهما مورد فلا محالة تتقدمان على الاستصحاب .
ومورد التوفيق العرفي هو الدليلان اللفظيان المتكفلان للحكم الشرعي دون الحكم العقلي كالاحتياط في المقام ودليل الحكم الشرعي ، فلا بدّ من ملاحظة التوفيق العرفي بين دليل الحكم الشرعي الذي يجب مراعاته عقلا بالاحتياط وبين دليل العسر
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 383 .