ارتفع وجوب الاحتياط العقلي في مقدار العسر يحكم بلزوم الاحتياط في غير ذلك المقدار لعدم جواز الإهمال ووجوب التعرض في أيّ حال وبأيّ نحو كان .
نعم ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّ الاحتياط إذا كان شرعيا - كما إذا استندنا في المقدمة الثانية إلى غير العلم الإجمالي من الوجهين الآخرين أعني الإجماع والخروج عن الدين ، لأنّ وجوب الاحتياط حينئذ يكون شرعيا كوجوبه في الأموال والدماء والأعراض - يكون دليل العسر رافعا لوجوب الاحتياط العسر ، ويبقى وجوبه في غير المقدار العسر على حاله ما يظهر منه في ما ذكره في المقدمة الخامسة من تعيّن الأخذ بالظن ، لأنّه يكون من باب التبعيض في الاحتياط لا حجيّة الظن .
وبالجملة فما يظهر من الكفاية حكومة دليل العسر على الاحتياط العسر إذا كان وجوبه شرعيا .
لكن الميرزا النائيني قدّس سرّه أنكر ذلك وقال ما حاصله : أنّ دليل العسر إنّما يكون حاكما على الحكم الثابت لفعل ذي حالين العسر وغيره ، فدليل العسر حينئذ يرفع الحكم الثابت لذلك الفعل مطلقا - على ما يقتضيه إطلاق دليل ذلك الحكم - عن ذلك الفعل في خصوص حالته الحرجية ، وأما إذا كان الفعل المتعلق به الحكم في طبعه حرجيا كالخمس والزكاة والجهاد وغيرها من المضار التي جعلت لها أحكام شرعية فلا يكون دليل الحرج أو الضرر رافعا له لأنّ مقتضي الشيء ومعطيه لا يكون رافعا له ، والاحتياط من هذا القبيل لأنّ طبع الاحتياط فيه مشقة وحرج فلا يرتفع بدليل الحرج ، بل الاحتياط الشرعي واجب وإن كان عسريا لما عرفت .
ولا بأس بزيادة توضيح لما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في المقام فنقول : إنّ محصل ما أفاده في الاحتياط الذي يتعيّن بعد إبطال التقليد وعدم وفاء الأصول المثبتة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 313 .