من دون حاجة إلى عناية وتعبد هو الاحتياط دون الظن لافتقار حجيّته وعذريته حين الخطأ إلى الجعل الشرعي بخلاف الاحتياط لكونه بنفسه محرز للواقع عملا ، فيتعيّن الاحتياط ويكون النتيجة حجيّة الاحتياط دون سائر الطرق المقرّرة للجاهل ، وحينئذ فعلى تقدير كون مدرك المقدمة الثانية - أعني عدم جواز الإهمال - العلم الإجمالي يكون الاحتياط واجبا عقلا فإن لم يكن التام منه مخلا بالنظام فهو ، وإلّا فيحكم بما لا يخل به
[ كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه في الاحتياط العقلي والاحتياط الشرعي ]
، وإن كان غير المخل بالنظام موجبا للعسر والحرج فهل يرتفع وجوب الاحتياط العسر بأدلة العسر والحرج أم لا بل يجب عقلا الاحتياط وإن كان موجبا للعسر والمشقة ؟ ظاهر المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » عدم ارتفاع الاحتياط العسر بدليل العسر ، لأنّ دليل العسر يكون حاكما على ما يكون وضعه ورفعه بيد الشارع والاحتياط العقلي الواقع في مقام الإطاعة التي هي من سلسلة معلولات الأحكام ليس ممّا يقبل الوضع والرفع التشريعيين ، فلا مجال لحكومة دليل العسر عليه فيجب الاحتياط عقلا وإن كان مستلزما للعسر والحرج .
إلّا أن يقال : إنّ الملقي في الحرج هي الأحكام الشرعية ، إذ لو كانت هي معلومة تفصيلا لم يكن في امتثالها حرج والجهل بها أوجب الجمع بين المحتملات ، فالمنشأ للعسر هو الحكم الشرعي ويرتفع بدليل الحرج ، لكن صاحب الكفاية قدّس سرّه استشكل في حكم العقل بالاحتياط في ما دون العسر بعد ارتفاع مقدار العسر بدليل رفع الحرج ، فيكون التبعيض في الاحتياط العقلي على هذا البيان بدون المدرك ، إذ لم يعلم كون العقل حاكما بالاحتياط غير العسري فيحتمل أن يكون النتيجة التبعيض في الاحتياط أو حجيّة الظن ، خلافا للميرزا النائيني قدّس سرّه فإنّه بنى على حكومة العقل بالاحتياط وأنّه يلزم العبد على الامتثال في كلّ حال ولو الامتثال الاحتمالي ، فإذا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 313 .