تشريع محرم فينحصر الأمر في الاحتياط ، لأنّه محرز بنفسه للأحكام وواصل بنفسه من دون حاجة في وصوله إلى مئونة وعناية كالظن ، فإنّ محرزيته موقوفة على مئونة التعبد ، وعلى هذا فالاحتياط واجب شرعا وبه يخرج عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان كالخروج عنها في الشبهات البدوية التحريمية بوجوب الاحتياط شرعا عند المحدثين .
فلا يقال : إنّه بعد البناء على عدم منجزية العلم الإجمالي بم يرفع اليد عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؟ وذلك لما عرفت من كون النتيجة بناء على الإجماع والخروج عن الدين هي وجوب الاحتياط شرعا الرافع لقاعدة القبح المذكورة كما لا يخفى .
أما المقدمة الثالثة : [ بطلان الرجوع إلى الطرق المقررة للجاهل ]
؛ فينتهي الأمر إليها بعد أن ثبت بالمقدمة الثانية عدم جواز الإهمال بسبب انسداد باب العلم والعلمي ووجوب التعرض لامتثالها ، ويبحث حينئذ عن الطرق المتكفلة للامتثال من التقليد والأصل الجاري في كلّ شبهة والاحتياط في جميع الوقائع والظن ، أما التقليد فلا مسرح له في المقام لكون المجتهد المعتقد بانفتاح باب العلمي وحجيّة الأخبار مخطئا في نظر من يرى الانسداد ، ويعتقد الانسدادي بجهل ذلك المفتي وعدم اجتهاده وأنّ رجوعه إليه يكون من رجوع العالم إلى الجاهل ،
[ بطلان التقليد والرجوع إلى الأصل في كلّ شبهة ]
وأما الرجوع إلى الأصل في كلّ شبهة فلما سيأتي من أنّ مدرك الأصول الشرعية هي الروايات وحجيّتها غير ثابتة لانسداد باب العلمي من دون تفاوت في انسداد باب العلمي بين الأخبار المتكفلة للأحكام الواقعية وبين الأخبار المتضمّنة لوظيفة الشاك ، مضافا إلى عدم جريان الأصول المثبتة في الأحكام لعدم العلم بثبوتها سابقا حتى يشك في بقائها فيستصحب ، بل هو مشكوك الحدوث فلا وجه للاستصحاب ولو مع الغض عن عدم اعتبار دليله ، نعم الاستصحاب المثبت يمكن جريانه في الشبهات الموضوعية لكنها خارجة عن البحث ، إذ الكلام في الشبهات الحكمية دون الموضوعية فيبقى الاحتياط والظن ، وحيث إنّ الطريق الواصل بنفسه