الاحتياط ووجوبه شرعا ، نظير الاحتياط في الشبهات البدوية التحريمية بناء على أظهرية أخبار الاحتياط سندا ودلالة - خصوصا أخبار التثليث لظهورها في كون الهلاك المحتمل في الشبهة هو العقاب الأخروي - من أدلة البراءة كما عليه المحدثون .
توضيح كون النتيجة على تقدير استناد المقدمة الثانية إلى الإجماع والخروج عن الدين بالبرهان اللمي كما صرح به في الكفاية وجوب الاحتياط شرعا ، هو : أنّ مبغوضية الإهمال عند الشارع تلازم محبوبية ضده أعني الامتثال عنده بحيث تكون مبغوضية الإهمال علة لمطلوبية الامتثال وإحراز الأحكام ، ومن المعلوم أنّ الطريق المحرز بنفسه للأحكام من دون إناطة محرزيته بمئونة هو الاحتياط ، فإنّه بنفسه يحرز عملا أحكام الشارع بخلاف الظن فإنّ محرزيته للأحكام منوطة بعناية التعبد ، فالمستكشف من عدم جواز الإهمال شرعا ببرهان اللم هو وجوب الاحتياط لأنّه الطريق الواصل بنفسه ، وسيأتي توضيح المراد من الطريق الواصل بنفسه أو بطريقه .
فالمتحصل ممّا ذكرنا أنّ نتيجة المقدمة الثانية هي وجوب الاحتياط عقلا الرافع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان إن كان مدركها العلم الإجمالي ، فيجب عقلا إتيان كلّ محتمل الوجوب وترك كلّ محتمل الحرمة فيجب ترك شرب التتن والأثمار المستحدثة وغيرهما ممّا لم يكن في زمان صدور الروايات ، ومن المعلوم أنّ هذا الاحتياط يستلزم الاختلال بالنظام ، وبمقتضى أنّ الضرورات تتقدر بقدرها يرفع اليد عن المقدار المخلّ ويبقى الباقي ، فلا بدّ حينئذ من تقليل النوم والأكل وغيرهما من الضروريات وصرف الوقت في الاحتياط بما لا يخل بالنظام كما لا يخفى .
وأما إن كان مدرك المقدمة الثانية الإجماع والخروج عن الدين فتكون النتيجة وجوب الاحتياط شرعا ، لأنّه بعد البناء على ثبوت الأحكام وعدم سقوطها بانسداد باب العلم والعلمي ولزوم الامتثال ، فإن أراد امتثالها تفصيلا فهو غير مقدور لعدم العلم التفصيلي بالوجوب والحرمة ، والالتزام بكون محتمل الوجوب واجبا واقعا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 304
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٠٤