عن أمتي تسعة ) اختصاص رفع هذه التسعة بهذه الأمة ، نعم يمكن توجيه الاختصاص بهذه الأمة في النسيان والخطأ بأن يقال : إنّ التحفظ عن عروض النسيان والخطأ كان واجبا في الأمم السابقة وقد ارتفع ذلك عن هذه الأمة ، ولا يمكن هذا التوجيه في ما لا يعلمون إذ لا معنى للتحفظ عن الوقوع في الجهل ، لأنّ الكلام في عدم وصول البيان من المولى إلى العبد بعد الفحص التام عن مظان البيان ، فإن كان المراد بالرفع حينئذ رفع المؤاخذة يكون إرشادا إلى حكم العقل الذي لا يختص بهذه الأمة .
وإن كان المراد رفع إيجاب الاحتياط ففيه : أنّ المرفوع بحديث الرفع لا بدّ أن يكون ممّا تناله يد الوضع والرفع التشريعيين ، فحينئذ إن كان إيجاب الاحتياط حكما مولويا بحيث يكون المؤاخذة على ترك نفس إيجاب الاحتياط كما إذا لم يكن في الواقع حكم أصلا فهو متين كما يظهر من عبارة الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » في البراءة من كون إيجاب الاحتياط حكما نفسيا ظاهريا ، وإن كان إيجاب الاحتياط طريقا إلى الواقع بحيث لو لم يكن في الواقع حكم إلزامي لما كان وجوب الاحتياط مجعولا شرعا فلا يبقى مجال للبراءة الشرعية .
إلّا أن يقال : إنّ المرفوع حقيقة هو نفس الخطاب التكليفي كما في نفي الإكراه وغيره مع عدم منافاته للتصويب واشتراك الأحكام بين العالمين والجاهلين لإمكان أن يقال : إنّ الحكم المشترك هو الوضع واشتغال الذمة دون الخطاب .
ثانيهما : أنّه بعد تسليم كلّ من الصغرى وهي كون الظن بالحكم ملازما للظن بالضرر العقابي والكبرى وهي لزوم دفع العقاب المحتمل لا يكون هذا الدليل مثبتا لحجيّة الظن بالحكم ، ضرورة عدم جريان قاعدة الملازمة هنا لما تقدم من كون حكم العقل باستحقاق العقاب في سلسلة المعلولات التي لا تستتبع الحكم المولوي ، وعلى
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 208 .