تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الحكم المولوي الشرعي سواء كان في العقاب الواقعي ومحتمله بملاكين كما هو الظاهر ، إذ حكمه في دفع العقاب الواقعي نفسي وفي محتمله طريقي إذ لا ملاك له إلّا التحرز عن العقاب الواقعي ، فمع المصادفة لا يستحق إلّا عقاب الواقع وبدونها لا يستحق إلّا ما يترتب على التجري ، أم بملاك واحد كما في التشريع فإنّ حكم العقل بقبحه في جميع صوره أعني العلم بعدم كون ما أسنده إلى الشارع من الدين والظن بعدمه كذلك ، والشك فيه يكون بملاك واحد وهو قبح إسناد ما لا يعلم كونه من المولى إليه ، ويشهد له قوله عليه السّلام « 1 » في تقسيم القضاة إلى أربع واحد منهم ناج وثلاثة منهم في النار ، ومن الثلاثة من قضى بالحقّ وهو لا يعلم ، لا يكون هذا الحكم العقلي مستتبعا للحكم المولوي وإن تمت قاعدة الملازمة ، لأنّ مورد القاعدة هو الحكم العقلي الواقع في سلسلة علل الأحكام وملاكاتها دون ما يقع في سلسلة معلولاتها ، ومن المعلوم أنّ حكمه بلزوم دفع العقاب المظنون واقع في سلسلة المعلولات ، لأنّ العقاب من تبعات مخالفة التكليف الثابت لا من علله الداعية إلى جعله حتى يكون مستتبعا ومقتضيا له ، فهذا الحكم العقلي من شؤون الحكم بحسن الإطاعة وقبح المعصية ، ومن المعلوم أنّ حكمه بحسن الإطاعة وقبح المخالفة لا يمكن أن يستتبع حكما مولويا للزوم الدور أو التسلسل على التفصيل المحرر في محلّه ، ففي المقام لا مورد لقاعدة الملازمة أصلا . الأمر الرابع : أنّ المصالح والمفاسد التي تكون داعية لجعل الأحكام إنّما تكون في المتعلقات دون نفس الأحكام ، إذ لو كان كذلك لكانت الملاكات حاصلة بمجرد جعل الأحكام من دون حاجة إلى امتثالها ، بل المصلحة في الأوامر الامتحانية إنّما تكون في إظهار الإطاعة والعبودية لا في نفس الأوامر كما لا يخفى . فصار المتحصل ممّا ذكرنا أنّ دفع الضرر وهو العقاب المحتمل فضلا عن مظنونه واجب عقلا من دون ريب وكلام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 22 ، الحديث 33105 .