تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

وأما المقام الثاني [ البحث الصغروي : ] وهو كون الظن بالحكم ملازما للظن بالعقاب

فحاصل الكلام فيه : أنّه إن كان المراد بالضرر العقاب فليس المقام من صغريات كبرى وجوب دفع الضرر المظنون للقطع بعدم العقاب على التكليف المجهول الذي لم تقم عليه حجة مع فرض قيام العبد بوظيفته من الفحص والسؤال وعدم الظفر بحجة عليه ، لما عرفت من أنّ هذا المورد مجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا قاعدة دفع الضرر المحتمل ، فالكبرى وإن كانت مسلمة لكن المقام ليس من صغرياتها .

[ الرد على الوجه الأول الذي أقاموه على حجية الظن ]

وبالجملة فمع عدم قيام حجة على التكليف يكون عدم العقاب معلوما ، فالظن بالحكم مع عدم كون ذلك الظن معتبرا لا يوجب احتمال العقاب فضلا عن الظن به ، لما عرفت من ترتب العقاب على تنجز التكليف المتوقف على وصوله إلى المكلّف ، ومن هنا يظهر عدم المجال لدعوى أنّ الظن بالحكم وإن لم يستلزم الظن بالعقاب لكنه يستلزم احتمال العقاب كما لا يخفى . فتلخص ممّا ذكرنا عدم كون هذا الدليل العقلي مثبتا لحجيّة الظن بالحكم الشرعي لوجهين : أحدهما : عدم كون المقام من صغريات وجوب دفع الضرر المظنون بمعنى العقاب المظنون لما عرفت من كون مورد البحث من مجارى قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل ، فالعقاب في المقام معلوم العدم لقاعدة القبح المزبورة . وهنا إشكال لا بأس بالتنبيه عليه وإن لم يكن مرتبطا بالمقام . وحاصله : أنّ الحكم العقلي بقبح العقاب من دون بيان لا اختصاص له بهذه الأمة بل هو ثابت في جميع الشرائع والأديان ، مع أنّ ظاهر قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » ( رفع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 7 / 293 ، الحديث 9380 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 290 | السيد محمود الشاهرودي